برزت أيضاً الهيمنة على أمريكا الوسطى بواسطة الشركات المتعددة الجنسيات في أغلب الدول الأخرى. فمنذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى عام 1920 أخذت الشركة المتحدة للفاكهة UF Co. تحيك شباكها في غواتيمالا. ولكن كان علينا الانتظار حوالي نصف قرن لترى الولايات المتحدة مضطرة نفسها في هذا البلد حيث أن حكامه لم يفكروا بالإضرار بمصالحها. إلا أنه في عام 1951 وصل إلى السلطة العقيد أربنز Arbenz وهو من أصل سويسري فأطلق إصلاحاً زراعياً ضرورياً ولكنه أصاب مصالح المتحدة للفواكه ونزع منها أراضي بمساحة 160 ألف هكتار من أصل ممتلكاتها التي بلغت 220 ألف هكتار فقام في 17 حزيران 1954 انقلاب على أربنز بتدبير من الولايات المتحدة وغزت غواتيمالا فرقة عسكرية أتت من السلفادور بعد أن تسلحت وتدربت على أيدي السي.أي.آيه ووضعت حكومة على رأس البلاد فألغت هذه الحكومة كل فكرة للإصلاح وخضعت لرغبات واشنطن. وأمام الاستيلاء والبؤس اعتمدت سياسة القمع منذ عام 1979 ضد أحزاب الوسط واليسار وتعاظم القمع في عام 1982 ونتج عنه أكثر من 50 ألف ضحية. أما الإجراءات الخجولة والمتذبذبة للعدالة الاجتماعية التي اتخذها الرئيس فنيسو سرزو فقد أثارت كراهية منظمات أرباب العمل. فقامت عليه حركة انقلابية فاشلة عام 1988 بعد أن كادت أن تنجح. في الوقت الحالي دخلت غواتيمالا التي يرأسها الفارو أرزو Alvaro Arzu والذي انتخب عام 1996 في مرحلة من المفاوضات مع الثوار، مفاوضات أفشلتها التصرفات الرعناء الفالتة من القصاص لرجال الجيش، والشرطة المسؤولة وحدها عن ربع انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد.
بنما: