ما كادت فرق الجيش الأمريكي أن تحط في الجزيرة من أجل «حماية المصالح الأمريكية» حتى تم مصادرة مكاسب الثورة الكوبية. في 20 نيسان 1898 صدر قرار أمريكي (فرمان) يقضي بأنه للكوبيين الحق بتقرير المصير، إلا أن الحكومة الأمريكية ستُبقي سيطرتها على الجزيرة طالما لم تنته بعد «عملية السلام(1)» في الجزيرة. أما مدة هذه العملية وطبيعتها فهما خاضعتان للتقدير التعسّفي لجيش الاحتلال، ولذا وضعت كوبا تحت قيادة الجنرال وود Wood كما انه لم يتم الاعتراف بالحكومة التي نتجت عن الثورة، وتم رفع العلم الذي يحمل النجوم على الساريات الرسمية. وعندما أعلنت أخيراً الجمهورية في عام 1901 كانت قد اتخذت جميع الاحتياطات، فقد تبنى الكونجرس في الثاني من آذار عام 1901 قراراً بتعديل أعده السيناتور هيتشكوك بلات يقضي بإعطاء حق التدخل للحكومة الأمريكية في أي وقت تتعرض فيه مصالح وحياة المواطنين الأمريكيين وكذلك استقلال كوبا للخطر.
عند دراسة طبيعة العلاقات التي فرضتها الولايات المتحدة على كوبا منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى قيام ثورة فيدل كاسترو نستطيع أن نفهم بشكل أفضل كيف سارت ديناميكية الهيمنة الأمريكية التي تقوم على دفع الحدود القومية المرنة بشكل دائم إلى الأمام بهدف التوسع. لقد كانت التدخلات العسكرية أحد الوسائل المستخدمة لهذا الغرض ولكن كان هناك وسائل أخرى ذات فعالية أيضاً وأقل ظهوراً.
الهيمنة على الاقتصاد هو المثال على ذلك:
(1) التشابه بين اللغة الصماء الأمريكية مع اللغة ذاتها للاتحاد السوفيتي السابق هو كبير مما يتيح لنا أن ننسب هذا الاستخدام لنفس هذا المجال اللغوي الدلالي كوسائل متشابهة مثل «التطبيع» وسياسة «الوضع تحت الوصاية».