تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد انتفاضة أولى بين أعوام 1868 و 1878 انتقلت البلاد إلى حرب التحرر. ومن 24 شباط 1895 إلى شهر تشرين الأول 1898 أودت المعارك بين الثوار الكوبيين وبين الجيش الإسباني بحياة الآلاف. فرأت الولايات المتحدة بذلك الفرصة التي تنتظرها.

وعينت إسبانيا على رأس جيشها قائداً دون رحمة ولا رأفة وصعب المراس يدعى الجنرال وَيْلرِ Weler فقامت صحافة الولايات المتحدة بحملة ضده وراحت تدين وحشية أساليبه بعبارات حماسية. وبحجة واجبهم بحماية مصالح الصناعيين الأمريكيين والمستثمرين وكذلك حماية حياة مواطنيهم أرسل الأمريكيون في 25 كانون الثاني 1898 السفينة الحربية (مان Maine) إلى مرفأ هافانا. في 15 شباط انفجرت الباخرة فوجدت الحجة بل الذريعة للتدخل وتحت تأثير اللوبي الإمبريالي المتعاظم والذي كان من أعضائه الرئيس المقبل تيودور روزفلت والدعاية التي قامت بها الصحافة أرسل الرئيس مكنلي جيشاً «للتحرير» إلى الجزيرة، واستولى في طريقه على الفليبين(1) وبورتوريكو وجزيرة غوام. وحدثت سلسلة من ضربات القوة الأمريكية وأدت دون معارضة ذات قيمة من الأمم الأوروبية إلى توقيع معاهدة باريس عام 1898(2).

(1) ذهب الرئيس مكنلي لتبرير ضم الفليبين إلى حد اختراع حجة الوحي الإلهي الذي خلال أحد صلواته شجعه على القيام بعمله.

(2) نذكر هنا مع ذلك بأن بعض الصحف ومنها ليلّوستراسيون L’Illustretion لم تخف انزعاجها أمام الموقف الانتصاري والصلف للولايات المتحدة وأدانت دون مواربة سياسة الأمر الواقع وقانون الأقوى، وكذلك تخاذل وغياب تضامن الأوروبيين فيما بينهم.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٥٦