تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع فجر حركة التحرر الشاملة للمستعمرات الإسبانية وُجدت في كوبا طبقتان: المزارعون الذين حققوا ثروات طائلة على حساب صغار الملاك، ثم طبقة البؤساء. ومع مطلع القرن التاسع عشر تضمنت طموحات الولايات المتحدة في القارة كوبا، وهذا ما أكده جفرسون. واتبع جون كوينسي أدمز الذي كان وزيراً للخارجية ثم أصبح رئيساً للولايات المتحدة سياسة ما أسماه استراتيجية «الانتظار الصابر». في عام 1823 قال:«توجد قوانين جاذبية في السياسة كقوانين الجاذبية في الطبيعة، فكما أن التفاحة التي انفصلت عن الشجرة تحت تأثير قوة الريح فهي لا تستطيع أن لا تقع على الأرض حتى لو أرادت ذلك وكوبا التي قطعت الصلة التي تربطها بإسبانيا عليها بالضرورة أن تنجذب نحو اتحاد أمريكا الشمالية». والمخطط الذي طبق غالباً كان بسيطاً فهو يبدأ بإثارة السخط الاجتماعي ثم الانتفاضة وتتبعها بعد ذلك الثورة، وعندما تقوم الثورة تأتي فرصة التدخل تحت حجة ما للاستيلاء على الجزيرة. ترافقت استراتيجية «الانتظار الصابر» خلال السنوات العشر التي سبقت الغزو حالة صامتة للهيمنة على الاقتصاد الكوبي، فقد كانت الاستثمارات الأمريكية في معامل السكر تهدف إلى الحصول المكثف على السكر غير المكرر. وعندما تم هذا كان يكفي أن تنتظر الولايات المتحدة نتائج سياسة فرض الرسوم الجمركية المرتفعة على المنتجات الكوبية مع تلازمها تأثيرات المنافسة الأوروبية المريعة، ولم تتأخر أسعار السكر الكوبي عن الانهيار وكان باستطاعة الشركات الأمريكية الحصول مقابل حفنة من الخبز على المزارع بشكل غير محدود واستطاعت أيضاً أن تحتكر الشبكة المنتجة. فيما بعد واجه السيجار ثم القهوة المصير ذاته مما أدى تحت تأثير الانتكاسات الاجتماعية إلى إثارة الأزمة المنتظرة.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٥٥