منذ البداية عرفت الولايات المتحدة كيف تستغل نقاط القوة ونقاط الضعف للنظام الاقتصادي الليبرالي وخاصةً أنها لم تكن بعد تتصور تنظيماً سياسياً آخر غير تنظيمها القائم على رؤية مسيحية للعالم تحت هيمنة العرق الأنكلوسكسوني الأبيض يستبعد منه بالطبع السود والهنود. فهل تستطيع الولايات المتحدة إذن تصور نظام اقتصادي مختلف، نظام يقوم على فكرة الانفتاح الكلي للأسواق حيث من يستطيع تشكيل القوة التصديرية الأكبر يكون الأقدر على كسب الغلبة؟! هذا النظام لا يستطيع إلا أن يخدم الأهداف الكونية للولايات المتحدة ضامنة حسب هذا المنظور امتلاك الدائرة الأولى المؤلفة من القارة الأمريكية من الشمال إلى الجنوب. وبما أن الحدود الشمالية قد حددت (فالخارطة التي أعدها جفرسون أملاً أن تنجح حرب 1812 لضم كندا لم تتحقق) فقد بقيت عملية التوسع عن طريق الابتلاع المباشر أو غير المباشر لأكبر جزء ممكن للقسم الجنوبي. وقد أعلن جفرسون أيضاً عام 1809 بأن على كوبا أن تنضم للاتحاد. وفي عام 1819 صرح جون كوينسي أدمز – الذي كان في حينها وزير خارجية مونرو وعلى أغلب الظن كان الملهم لنظريته – بأنه مقتنع بأن الأراضي الواقعة تحت السيطرة البريطانية في الشمال وكذلك الأراضي التي بيد الإسبان في الجنوب سوف تكون يوماً جزءاً من الولايات المتحدة الأمريكية. والحق يقال أنّ قليلاً من الأمريكيين من كان يشك بأن أمريكا الشمالية والولايات المتحدة ستشكلان قريباً كياناً واحداً.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي