طبقاً لهذا المسار للرؤية السياسية فإنه من السهل إدراك أحداث القرن التاسع عشر، لقد شكلت رسالة الرئيس مونرو إلى الكونغرس في 2 كانون الأول 1823 نقطة تاريخية رئيسية. في البداية كانت ذات طابع دفاعي موجهة ضد كل تدخل لقوة أجنبية في شؤون القارة الأمريكية وبعد عام 1850 سمحت هذه النظرية لتفسير جديد بَدَّل قليلاً من روحها. وحول هذا الموضوع كتب أيف هنري نويهات يقول«ادعت الولايات المتحدة مهمة الدفاع عن القارة ضد تدخلات القوى الأوروبية، إنكلترا وفرنسا في أمريكا الوسطى والمكسيك والكاريبي، وفي الوقت ذاته استخدمت هذه النظرية كعامل للتوسع الجغرافي». بعد ذلك وخاصة تحت تأثير البروز الإمبريالي للمنظرين العسكريين مثل «ماهان» (الذي كان يشيد بتفوق العرق الأبيض وبخاصة الأنكلو-سكسون) أو للسياسيين أمثال تيودور روزفلت فقد فرضت النظرية بأنه وبدءاً من هذا اليوم الولايات المتحدة وحدها لها حق النظر في شؤون الأمريكيين، وحق النظر في أمريكا اللاتينية تعني بعبارات واضحة خضوع أمريكا اللاتينية لمصالح ولقرارات الولايات المتحدة، وهذا يجسد التوسع خارج المركز وقد أشرنا إليه سابقاً. والإبعاد عن طريق الإبادة الخالصة أو عن طريق الاستبعاد السياسي والاجتماعي للعناصر غير المناسبة (الهنود والسود) الذين يشكلون عائقاً للسيطرة الشاملة على أكبر قسم ممكن من أراضي أمريكا الشمالية أي حتى حدود كندا والمكسيك هذا الإبعاد ضمن الدائرة الأولى إذن والتي أمكن الانطلاق منها لغزو أكبر قسم ممكن. أما الدائرة الثانية أي أمريكا اللاتينية فقد خضعت عبر مراحل. وقد شكلت التأكيدات المستمرة لنظرية مونرو المرحلة الأولى.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي