استمر التعارض بين وجهتي النظر المتعلقتين من جهة بالاقتصاد المفتوح وغير المقيد بالقواعد ومن جهة ثانية بالاقتصاد المراقب والمحدود في حرية التبادل، وقد استمر ذلك حتى مطلع القرن التاسع عشر مع بعض الإبهام المحسوس بشكل أو بآخر. وإذا كانت المدرسة المركنتيلية (1550-1850) المعروفة بالروح التجارية الجشعة قد كرست الأسبقية للمفهوم المنفتح فإنه كان يجب انتظار مطلع القرن الثامن عشر حتى يتخذ هذا المفهوم الاتجاه الطليق بشكل صريح. عظم أنطوان مونتكرستيان عام 1619 دور التاجر في كتابه حول الاقتصاد السياسي موضحاً أنه يوجد بين السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية التقاء مصالح، وأن تحقيق مصالح السوق لابد من أن تعود بالخير على الدولة. وقد أكد بأن القدرة السياسية ترتكز على خزينة مهمة من الذهب والفضة. ثم جاء جون لوك ليؤكد في الإطار نفسه في كتابه «وجهات نظر حول نتائج انخفاض الفائدة وارتفاع قيمة العملة» (1691) بأن هذه الخزينة لا يمكن تغذيتها إلا بالتداول النقدي الواسع، أي أن فائض الدخل في تدفق المعادن الثمينة يتجاوز فائض الصرف، لذا فإن الاحتياط النقدي المتداول على الصعيد القومي يتجمع ويتزايد هذا الشيء يكون لمصلحة نشاط السوق.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي