كان لوك بخاصة المحرض الأكبر على هذا الموقف الليبرالي. الخطوط العريضة لفلسفته كانت معروفة وهذا تلخيص موجز لها: قبل نشوء المجتمع وجدت مرحلة الطبيعة التي كان يعيش الإنسان فيها بسعادة انسجاماً مع قوانين الطبيعة. جاءت بعد ذلك فكرة تكوين بنية اجتماعية ليس لأنها بدت ضرورية ولكن لأن الإنسان رأى فيها ضماناً إضافياً لحماية وجوده وللحفاظ على الملكية الخاصة. وولد المجتمع عن طريق عقد بين الأفراد وبين أولئك الذين يحكمونهم، ولم يقم الحكام إلا بتقديم الخدمة العامة ثم بعرض ما يفعلونه بشكل إجمالي على المتعاقدين معهم. فإذا فشل الحكام في مهمتهم كان للمجتمع الحق بإقالتهم. يشير جورج بوردو بأن الناس في المجتمع المدني «لا يتنازلون عن حقوقهم لصالح السلطة إلا بجزء من استقلالهم الأساسي غير المنسجم مع وجود النظام الاجتماعي أما ما يحتفظون به من حريتهم الطبيعية يشكل ما يسمى بالحقوق الفردية. هذه الحقوق الناتجة عن الحرية التي تولد مع الإنسان لا تدين بشيء إلى الدولة لا في منشئها ولا في ثباتها، وباعتبار أن هذه الحقوق وجدت قبل الدولة فهي تتعارض معها.في البدء كان دور الدولة احترام هذه الحقوق ومن ثم عليها أن تضمنها». إنطلاقاً من هذا المفهوم نشأت بنية عقلية لوّنت فيما بعد الولايات المتحدة.
لقد اختلط الازدهار الاجتماعي (العام) بالازدهار الفردي (الخاص)، فالمدن ووسائل النقل والأراضي ووسائل الإعلام والكتب والنتاج الفني وأماكن السكن والمؤسسات التعليمية والديانة أصبحت كلها بضائع تطرح في سوق واسع. وأسست معظم الجامعات من قبل الطوائف حيث تتم ممارسة التسامح ليس بدافع المرونة الأيديولوجية ولكن بهدف جذب الطلاب أي (الزبائن) ونظراً لهذه الضرورة لم يكن للحجج الأيديولوجية إلا ثقل بسيط.