تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يجلب الزحف نحو الغرب أكثر من بضعة كيلومترات مربعة إضافية للأمة الأمريكية، ولكنها عمّقت ودعمت التيار الأيديولوجي الذي كان يميز العقلية القومية والذي وصفه بعض المؤلفين بالإنسان الأمريكي الذي أخذ شكله النهائي خلال أحداث القرن التاسع عشر. وأكثر من أي وقت مضى كان هذا الإنسان يمتاز بالحركة. لقد ترك المهاجر الطليعي بمفرده أو ضمن المجموعة عند رحيله الماضي خلفه واستعد لمواجهة المغامرة ومهما تكن صفته كمحدد للموقع أو كطليعي، أوكواعظ أو كتاجر، أو كباحث عن الذهب أو كمستصلح للأراضي، فهو يخضع قبل كل شيء للقانون الضمني لأول مستوطن ويكون مستعداً ليقتل من أجل الحفاظ على ما يملك أو من أجل الاستيلاء على ما يملك غيره.

وباعتباره عَجول بأحكامه وشرس في عملية الكسب ومنظم واستغلالي كان المهاجر الأمريكي يستغل الفرص ويبني المدن ويستثمر أي وسيلة نجاح أو أي أرض ثم يذهب ولا يعود ثانية، ويعاود الكرة في مكان آخر، وكانت العربات والقوارب والقطارات وسائل هذا النشاط وكانوا هم أنفسهم موضع صراع مستميت من أجل التفوق المادي، والسلطة التي يتيحها ذلك الصراع.

هذا الرجل العجول دون أي ارتباطات والمعتدل بتردده كان يتحول بالغالب بدوره إلى رجل أعمال ومضارب مالي ولسارق اختراعات ولحديث النعمة ولمناور. مفهوم رجل الأعمال نفسه قد انحط، فرجل الأعمال الإنكليزي الذي يكرس نفسه للأمور العامة يتبدّل ويصبح مخترع أعمال، حيث يتحول كل شيء إلى منفعة نقدية. إن ذلك هو تأكيد دون أي مواربة لمفهوم «التسويق» فكل شيء يشرى ويباع وهو هدف للمضاربة. إنه التأكيد الصارخ للمبادئ الموروثة عن الليبرالية الاقتصادية التي نشأت بواكيرها في أوروبا وظهرت بقوة في نفس الوقت في الجزر البريطانية.

الضمانة الليبرالية:

أمريكا المستبدة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٤٠