في عام 1854 وصلوا إلى اليابان وتحت تهديد المدافع أجبر الكومندان ماتو غالبوث بري - (1794-1858)الذي اشترك في الحرب ضد المكسيك- اليابانيين على ترك أسطوله أن يحط مرساته أمام مدينة أدو، خيار أدو لم يكن وليد صدفة. بالنسبة للباكوفو وهي حكومة ومؤسسة إدارية واسعة مؤلفة من وزراء من الصف الأول والثاني ومن المفوضين، كانت أدو مركزاً حيوياً اقترح الأمريكيون قصفه أو إغلاقه بالحصار. وبما أنهم أجبروا على الإذعان فقد تنازل اليابانيون ووقعوا الاتفاقيات التجارية الأولى مع الولايات المتحدة، ولم يسبق لليابان أن قدمت مثل هذه التنازلات إلى أجنبي. أما الولايات المتحدة التي تشجعت بسبب الانتصار الإنكليزي والفرنسي سنة 1858 فقد عمدت إلى السير قدماً فيما حصلت عليه، فمعاهدات التبادل التي تم التفاوض عليها بالابتزاز والتهديد بالحرب من قبل القنصل توسن هاريس بدت أنها مجحفة بحق اليابان. وفي عام 1864 خفضت رسوم الجمارك إلى 5% من القيمة مما أدى إلى سلب سيادتها، أما الغربيون الذين لحقوا بالأمريكيين المستفيدين الرئيسيين بذلك فقد حققوا أرباحاً كثيرة عن طريق المضاربات في التعامل بمبدأ الذهب والفضة الذي لم يكن ذاته في اليابان. واستفاد بشكل أساسي من ذلك الولايات المتحدة فأصبحت المورد للأسلحة وللسفن التي كانت تغذي الصراعات الداخلية. وساهمت زيادة الأسعار الناتجة عن استبدال النسيج المحلي بالنسيج الأجنبي والمحاصيل المخيبة للآمال نتيجة التكاليف الباهظة بارتفاع البطالة وبالضياع الاجتماعي في أرخبيل اليابان. وأمام هذا الغبن لن يتأخر اليابانيون بالتعبير عن ردة فعلهم.
الغرب يتمم الإنسان الأمريكي: