في نهاية القرن التاسع عشر كانت النتيجة معبرة كثيراً. تقدمت الصناعة في البلاد تقدماً كبيراً، ولكن بأي ثمن ! فأكثر من 65% من رؤوس الأموال كانت من أمريكا الشمالية والجزء الأكبر من المبادلات التجارية المكسيكية كانت مع الولايات المتحدة. أما القطاع الزراعي الذي خنقه الرأسماليون الساحليون بذكاء عن طريق ترك مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية دون أن تستثمر لم يعد يكفي لتغطية حاجات السكان. لذا بدا من الضروري استيراد القمح: قمح الجار الذي عمل بكل جهده لإنتاجه. من جهة أخرى قامت مجتمعات مالية كان عليها الزحف على الأراضي العامة حسب طريقة النسيج التي وفرت في إنكلترا بالسابق الثروة لكبار الملاك الأراضي معجلين بذلك قدوم البؤس إلى طبقات الشعب. بالمقابل حصلت هذه المجتمعات التي كان معظمها من أمريكا الشمالية على ثلث المساحات وسيطر المضاربون على ما تبقى. ولم يعد بإمكاننا إلا أن نستشهد هنا بما قاله بورفيرو دياز رئيس المكسيك من عام (1876-1880) ثم من عام (1884-1911) فقد قال:«مسكينة أيتها المكسيك فأنت بعيدة عن الرب وقريبة جداً من الولايات المتحدة».
مرحلة خارجية عارضة:
بعد أن خاطرت الإمبريالية الأمريكية بنفسها وذلك بالتدخل للمرة الأولى خارج منطقة نفوذها الثانية أقحمت نفسها بالسير وراء الإنكليز عندما فتح هؤلاء الباب أمامها بإجبارهم الصينيين على توقيع معاهدة نانكين في 29 آب 1842. فقد شاركت الولايات المتحدة عام 1844 في إخضاع الإمبراطورية الوسطى واستفادت مادياً من أرباح تجارة الأفيون.