في ذلك الحين كان الديمقراطيون لا يزالون واقعين تحت تأثير مقال الصحفي جون أوسليفان الذي نقل إلى قرائه في صحيفة يوناتيد ستيت ومجلة الديمقراطيين ما كان جون هافر يسميه «إمبرياليته العدوانية». لقد طالب فيما اشتهر بعد ذلك بمبدأ «المصير الجلي» مبرراً بواسطته المطامع التوسعية لجزء كبير من الرأي العام الأمريكي.
ولم تقف حكومة المكسيك مكتوفة الأيدي أمام ضم تكساس مما دفع بأوسليفان أن يرى في ذلك فرصة متابعة «توسع الولايات المتحدة حتى المحيط الهادي» هذه الإرادة قامت ليس على «الحاجة للأراضي بل على فكرة الاستعلاء الثقافي للأنكلوسكسونين وعلى احتقار واضح للحضارات الأخرى». ضمن هذه المقولة زحف الجنرال زكاري تايلور (1784-1850) على ريو الكبرى على رأس أربعة آلاف متطوع وأشاد قلعة برون مقابل مدينة متاموروس عام 1846. ثم استولى على المدينة بعد أن هزم الجيوش المكسيكية في معارك بالوالتو ورساكابلما في 8 و 9 أيار. في أيلول قام بأسر مونتري ومن ثم احتل فكتوريا رغم العقبات التي وضعها في طريقه الرئيس بولك الذي كان يتحرز من هذا المنافس القوي. وانتهت الحرب عام 1848 بالاستيلاء على مكسيكو. فأجبرت المكسيك على التخلي عن كاليفورنيا ونيو مكسيكو والأريزونا ونيفادا والوتا، أي ما يوازي نصف أراضيها. ارتفعت في الولايات المتحدة الأصوات ضد «حرب الغزو» هذه حتى أن بعض الكتاب المشهورين والوطنيين، مثل أرفنغ وملفيل وتورو، أدانوها كما هاجموا مذابح الهنود واستمرار العبودية. كتب تورو يقول:«يجب على الشعب الأمريكي أن يتوقف عن امتلاك العبيد وعن الحرب ضد المكسيك» وقد دعمه في ذلك أحد الأنصار المتحمسين لإلغاء العبودية وهو ج.ر.لويل أما ملفيل فقد رأى في «أمريكا الحرة» بلداً «عنيداً دون مبادئ وسفيهاً ولصاً ذا مطامع غير محدودة لها وجه حضاري في الظاهر ولكنها متوحشة في أعماق قلبها».