إضافة لهذه المهمة المثلى المطموسة الأثر كان هناك ضرورة التوسع بالأراضي. ولكي نفهم جدياً تصرف الولايات المتحدة حتى في أيامنا هذه علينا أن نعرف مفهومها للأرض وللحدود. هذا المفهوم ليس نفس مفهوم القانون الدولي. بالنسبة إليهم الحدود القومية هي مبهمة متحركة ودائمة القابلية للامتداد. فالكرة الأرضية المقسمة إلى دوائر متحدة المركز انطلاقاً من الأرض الأمريكية متسعة نحو الخارج كانت موضع رهان كبير على رقعة شطرنج. ورغم أنها ليست عسكرية فهذه القابلية للامتداد قد تمت بطريقة مرتبطة بالثنائية الأيديولوجية فهي المثال لكيفية الفتح الإلهي من جهة ومحو كل بنية سياسية واجتماعية لكل كيان غير أمريكي بواسطة جعل الوسائل التجارية ليبرالية من جهة أخرى. في خطبة الوداع عام 1796 كان جورج واشنطن واضحاً إزاء ذلك وفي الوقت نفسه كان مؤسساً فقد أكد «بأن قاعدة سلوكنا الكبرى تجاه الأمم الأجنبية يجب أن تعتمد على بسط وتوسيع علاقاتنا التجارية، ولكن يجب أن يكون لدينا علاقة سياسية أقل ما يمكن معها ﴿ ..... ﴾ويجب ألا تعتمد سياستنا الحقيقية على علاقات دائمة مع أي جهة في العالم». فما كان أعتبر بشكل خاطئ رغبة في الحياد ما هو عملياً إلا تعبير لإرادتين. الأولى هي الحفاظ على الانعزالية التي تسمح لليد أن تبقى طليقة وتحافظ على تأثيرات خارجية بطبيعتها غير المرغوب فيها لأنها تساهم بعملية «الأمركة» السماوية ثم الحفاظ على انفتاح في كل الاتجاهات وعلى السريان في عروق الكرة الأرضية الشيء الذي سيسمح للولايات المتحدة من التوسع بمصالحها الاقتصادية.
من التوسع الجغرافي إلى السيطرة الاقتصادية:
ما بين الثورة الأمريكية وحرب الانفصال كان على الولايات المتحدة أن تعمل لإنشاء وتثبيت أقليم أرضها القومية.
السيطرة على الدائرة الأولى: