تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الليبرالية التي ليست فقط عقيدة اقتصادية بل أيضاً رؤية حقيقية للعالم استقبلها العديد من أصحاب الأملاك والمصلحين كنعمة وكعلاج لجميع الأمراض(1)، وخاصة لأولئك الذين يحققون مصالحهم وينقذون المظاهر المعنوية لأنها تمتلك قاعدة دينية وعلينا أن لا ننسى بأن توكفيل قد أشار إلى ذلك فقال:«عند الأمريكيين يجب اعتبار الدين بمثابة المؤسسة السياسية الأولى». ثم إن الجماهير التي لا تعرف الألاعيب السياسية والاقتصادية اقتنعت بوساطة الحملات الإعلامية بأنه ليس هناك أي نظرية أفضل من الليبرالية. بعد مرحلة كارتر الرئيس الأمريكي الوحيد الذي آمن بشكل حقيقي ببعض القيم وبشفافية ضرورية للسياسة الأمريكية بعده عاش فكر الحروب الصليبية أيام مجده. الريغانيون على طريقة رامبو قدموا الدولارات والخبرات للكونتراس، إنها مدرسة الأمريكيين التي تعد مقاتلي الموت لديكتاتوريات أمريكا الجنوبية. لقد أباد «جنود بوش للدفاع عن الحق» المدنيين العراقيين (بلغ الرقم 100 ألف قتيل حسب المراقبين الموثوقين ويبدو أن الحقيقة تتجاوز هذا الرقم) وكل ذلك من أجل أن تقوم أمريكا بتحريك بيادقها بحرية على رقعة الشطرنج الجيوسياسية(2): لا بالتأكيد إن الولايات المتحدة لم تتبدل.

(1) الأنانية وغريزة الاستيلاء والجشع والشعور اللاجتماعي والمضاد للتقاسم كل هذا أصبح أخيراً بالنسبة له منظريات مزينة بألقاب الضمير الواعي والنية الحسنة والاكتفاء الذاتي.

(2) سبب الحظر غير المبرر والمتوحش ضد العراق أكثر من مليون قتيل معظمهم من الأطفال بسبب نقص الأدوية وتجهيزات المستشفيات. الأمر ذاته حصل في كوبا حيث هناك أيضاً أطفال يموتون بسبب نقص الأدوية وحيث لا يوجد نظام صحي لولا مساعدة الجمعيات كالجمعية الطبية الكوبية في سويسرا.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٩٤