يبدو واضحاً هنا خبث المقولة، إن مقولة إزالة الاستعمار بالنسبة للولايات المتحدة تعني دائماً الآخرين ولا تعنيها هي أبداً. وهكذا ومن عام 1945 حتى عام 1962 منحت فرنسا الاستقلال لكل أراضيها القديمة ما عدا جيبوتي ومن عام 1945 حتى عام 1957 كانت إنكلترا مرغمة على فعل الشيء ذاته وفي عام 1949 تحررت إندونيسيا من وصاية هولندا وتحررت المستعمرات الأفريقية من الانتداب الإسباني والبرتغالي والبلجيكي ونالت استقلالها. أليس من الصدفة إذاً أن تتحرك الولايات المتحدة في نفس الوقت ببيادقها في كل مكان من آسيا وأفريقيا وتعزز سيطرتها على أمريكا اللاتينية «دائرتها الثانية»؟!! أليس من الصدفة أيضاً أن يحل الدولار مكان الفرنك والجنيه والبيزتا في المستعمرات الأوروبية القديمة المحررة وأن تتخذ سياسات اقتصادية وعسكرية مقتبسة عن النموذج الأمريكي وأن تحل اللغة الإنكليزية مكان اللغات الأجنبية الأخرى؟ بالطبع لم تتحرر الهند كلياً من النفوذ البريطاني ولكن الشركات المتعددة الجنسيات فيما وراء الأطلسي استفادت من ذلك كثيراً (بالرغم من بدء ظهور ردة الفعل لأنه حتى وإن أصبحت الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للهند بمعدل قدره 9 مليارات دولار إلا أن الانفتاح قد أتجه إلى الاتحاد الأوروبي والصين وآسيا الجنوبية التي أصبحت الهند الشريك الأول لها، إضافة إلى أنه تم العمل باتفاق جنوب آسيا التجاري في كانون الثاني 1996)، أما برمانيا فقد غرقت في الديكتاتورية وكانت الأنظمة منقسمة ما بين الشرق والغرب، وفيما يخص إندونيسيا فقد سقطت في حصالة واشنطن. ولكن الانتصار الأمثل بالنسبة للأمريكيين كان بالتأكيد انتشار الأيديولوجية الأمريكية في كل مكان.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٢٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي