لقد صرح الرئيس كلينتون باشراقته المعهودة بأن «توسيع الحلف الأطلسي سيكون بالنسبة لعصرنا ما كان مشروع مارشال قبل خمسين عاماً» بل حتى إنه ذهب الانضمام عليه إلى أبعد من ذلك، فالميثاق الذي تم توقيعه عملياً وكما أكد جان أنطوان جياسيلي نائب رئيس لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي «قد محى يالطا». وأحل مكانه بالفعل تقسيماً جديداً للعالم نستطيع أن نقول عنه هذه المرة أنه يصعب إزالته، إذاً حسب تعبير وزير الخارجية الفرنسي السابق جان فرانسوا بونسه J.F. Poncet «في واشنطن الكفاية الذاتية هي المطلوبة» فالسبب يبدو جلياً. لقد قرر الأمريكيون بالمناسبة كل شيء. إنهم اختاروا بأنفسهم الدول التي ترغب الولايات المتحدة أن تراهم في الحلف: بولونيا وهنغاريا والجمهورية التشيكية لأنها تمثل آفاقاً مغرية لسوق مهم للسلاح مقدمة فرصة مضاعفة مالية وسياسية. ويندرج تبديل السلاح غير الأمريكي بسلاح أمريكي في خط استراتيجي احتكاري تحدثنا عنه في مجال الدفاع: إذا أصبحت الولايات المتحدة هي الممول الوحيد للسلاح فسوف تحكم العالم بشكل نهائي. فهنغاريا تستطيع أن تكون القاعدة الخلفية لبعض المعدات الأمريكية في حال انسحاب محتمل من البوسنة حيث تتصرف الولايات المتحدة بكل انفعال. وقد مول مكدونالد دوغلاس قرص كمبيوتر ليزري دعائي يهدف لإقناع الشعب الهنغاري بالتصويت لصالح دخول بلدهم في الحلف الأطلسي. إن الشركة الأمريكية لصناعة الطائرات تساعدها شركة لوسنت للتكنولوجية الممول الأول للبنتاغون بمعدات المعلوماتية والعملاق الأمريكي للاتصالات وقد جهزت قاعدة تسزار Taszar وهي إحدى القواعد التي يستخدمها الحلف في هنغاريا وينوي مكدونالد دوغلاس أن يفوز بعقد تجديد معدات سلاح الطيران المجري بالطائرة المقاتلة هورنت ألف 18.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٢٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي