تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علاوة على ذلك فإن التحالف الضمني زمن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا قد تم تجديده لأن التفاهم المباشر بين كلينتون ويلستن أبعد مرة آخرى الأوروبيين عن إدارة قضاياهم ناهيك عن إدارة قضايا العالم أجمع.

إذا كان باستطاعتنا أن نعتبر أن الشخصية الأوروبية للدفاع قد ماتت فإن الشخصية السياسية ليست بأحسن حال. إن مشروع توسيع الناتو تم اعتماده برمته من كلينتون وتطبيقه حسب إرادته ولكن طلبت فرنسا مع سبع دول آخرى بأنه آن الأوان لتعيين أوروبي على رأس قيادة الجنوب أجاب وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهن بالرفض القاطع فانصاع الأوروبيون لذلك. بل إن البعض منهم راح يتهكم قائلاً:«أوروبا الأطلسية حتى الأورال قد وجدت الآن» بالفعل ولكنها أوروبا أمريكية. ولقد حدد معالمها باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في جامعة باريس 13 فقال:«تمت إعادة تحديد البنية السياسية والاستراتيجية لأوروبا بواسطة الأمريكيين وإعادة التحديد هذه ممهورة بختمهم دون سواهم. والحلف الأسطوري بين فرنسا وألمانيا الذي طالما أزعجهم لم يعد كذلك وحل مكانه كيان توحيدي عاصمته واشنطن. أما الناتو فقد تحول من أغراضه العسكرية ليصبح منظمة سياسية أي اصبحت مهمته أن ينفذ الأهداف الأمريكية لخدمة المصالح الأمريكية ولم يؤخذ بعين الاعتبار أي حاجة أوروبية. نحن اليوم إذا أمام أوروبا مدمجة كان قد رفضها ديغول بالسابق أما مهندسة أوروبا هذه فهي الولايات المتحدة والهدف الأخير للإدارة الأمريكية هو الوصول إلى أوروبا لا تختلف حدودها السياسة أبداً عن حدود الحلف الطلسي وسوف تتوصل لذلك.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٨٧