تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتخذت الولايات المتحدة قرارها بالتدخل عندما أعدت باريس خطة قابلة لإقامة السلام تقسم بموجبها البوسنة والهرسك إلى ثلاث دول كونفدرالية: إسلامية وكرواتية وصربية وكان لابد من تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى اتفاق شامل. إلا أن مذبحة سوق سراييفو التي لم يتأكد أحد من فاعليها لم يترك المجال للتفكير بكل الفرضيات (نذكر هنا انفجار مين الذي شكل الحجة لغزو كوبا عام 1898) هذه المذبحة إذاً حملت الأمريكيين على التدخل في الصراع. عندها طلب الأمين العام للأمم المتحدة (ويمكن أن نسأل لماذا؟) من الحلف الأطلسي وليس من مجلس الأمن بالتدخل عسكرياً. وبعد استعراضات القوة الأمريكية في بحر الأدرياتيك وقصف المواقع الصربية في البوسنة (من 29 آب إلى 20 أيلول 1995) لم يعد هناك أي نقاش لكف يد الأوروبيين وأقرت اتفاقيات باريس في 14 أيلول 1995 العمل بمقررات دايتون (21 تشرين الثاني) بإشراف قوات الأيغور وهي قوات لتطبيق القرارات بإشراف الحلف الأطلسي قوامها 60 ألف رجل ثلثهم من الأمريكيين. وأصبحت عملية الإبعاد الأوروبي فعلية عن تسوية ملف هو أوروبي بشكل كامل عندما اتخذ مجلس الأمن قراراً في 15 كانون الأول منح به الحلف الأطلسي مسؤولية تطبيق اتفاق السلام في البوسنة. وحتى نهاية عام 1997 لم تجد أي قضية حلاً لها وبقي الوضع السياسي المصطنع لهذا البلد _كما كان الحال عام 1919) في حالة توتر ولم يتوقف عن التشرذم سياسياً واجتماعياً وخاصة بسبب مسألة اللاجئين الذين لم يتخذ بعد قرارٌ بعودتهم. أما القوات الجديدة SFOR التي تتولى مهمة نشر الاستقرار والتي أنشئت في كانون الثاني عام 1997 (30 ألف رجل) فإن الولايات المتحدة تمتلك أكبر فرقة منها. ولم يبدل الإعلان قرار انسحابها في حزيران 1998 أي شيء لأن مستقبل المنطقة ومستقبل كامل البلقان هو اليوم بين يديها.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٦٨