لايزال يظهر هذا التبسيط اليوم في طريقة التعبير وفي الأساليب الفظة وغير المهذبة لإنسان الشارع كما للإنسان الذي يعمل بالسياسة الخارجية. وملخص القول كما يؤكد بورستين فإن اللغة الأمريكية تكونت في قالب عناصره «من ربان السفن ومن باعة الفرو ومن الكشافة ومن أولئك الذين كان عملهم يرتكز على مدح مزايا بلدانهم والقتال ضد الهنود واستصلاح الأراضي» وتميزت بالاكتشافات المتعددة للغة محكية لا تكترث كثيراً بالقواعد» وبرهنت حسب تعابير بورستين عن «الحيوية المشتعلة» كما كان عليها أن تتأقلم مع كل المفاهيم والأهداف والأوضاع الجديدة وهذا لا شك فيه. فالنتيجة كانت «نوعاً من التمجيد للعامية» ونصراً للمخلفات عند نهاية «جلسة سكر» وكان لهذه اللغة وقعها الموسيقي وقواعدها الفظة. ويضاف لذلك أسلوب التكلم وهو الشكل الأمريكي للتحدث بمبالغة «شبيهة إلى حد غريب بلغة الدعاية في القرن العشرين» وهي «اللغة التي لا صح فيها ولا خطأ إنها لغة العظمة في المبهم» ونجدها في التصرف الكلامي وفي الحركات المبتذلة والمبالغ بها للسياسيين وللمثليين ولرجال الأعمال الأمريكيين. ويضيف بورستين فيقول هذا الصوت الصارخ والمبالغ به الذي ولد من «حيوية بدائية» والذي استخدم «على المراكب البسيطة وفي مسيرة العربات وفي مخيمات عمال المناجم ولدى باعة الفرو» انتهى به المطاف ليهبط «من أعلى الكراسي ومن المنصات ومن منبر الكونغرس. لقد ارتفع هذا الصوت إلى أعلى السلم الاجتماعي راح المبشرون والأساتذة وأعضاء الكونغرس يتكلمون كالعامة».
أثر هذا الغياب للتميز وهذه الفظاظة اللفظية والفكرية باللغة المعاصرة لأكثر الأمريكيين. يجب علينا إذاً أن نعمل ضد هذا الخبل وهذا التهور.
((
الفصل الخامس :
هل نستطيع أن نتخلص
من الإمبريالية الأمريكية؟
وأنت ، يا أمريكا
أبناؤك كبار ولكنك أنت أكبر من كل شيء
تمسكين النصر بيسارك والعدل بيمينك
أنت، مبدأ الوحدة وتمسكين بكل شيء