تقع المسؤولية الكبرى في هذا الإطار وبدون شك على الجزء الأكثر انفتاحاً نحو الخارج من الشعب الأمريكي والأكثر ظهوراً في وسائل الإعلام.فالقسوة الأخلاقية والخشونة والتعنت أصبحت إرثاً من الماضي الذي أطلعنا فيما سبق على خطوطه العريضة. وكما أوضح دانيال بورستين فقد ساهم المناخ وأسلوب الحياة في أمريكا والأصول المهنية (طباعة أو فلاحين) للسكان القادمين من أوروبا على خلق مجتمع أمريكي مؤلف من أناس لا يملكون الكثير من التهذيب وغير مرهفين. فالحدس السليم المبسط والنفعي أخذ سريعاً مكان رهافة الحس ولعبة المضاربة والمنافسة وقانون السوق كانت الشعار الأعلى في هذه المبارزة والتجربة الخشنة في المواجهة حلت محل التفكير الفلسفي. ويتابع بورستين فيقول إن المسيرة نحو الغرب كَوَّنَتْ الإنسان الأمريكي كما نعرفه اليوم. لقد أوجد هذا الخليط من الأفراد المختلفين من إيرلنديين وألمان وبولونيين ويهود وإيطاليين وإنكليز من يوركشير وسفولك وأزكس ولندن وجميعهم من نفس الطبقة الاجتماعية، نوعاً من التوازن
المقياسي لهذا الشعب على الصعيد اللغوي وعلى مستوى التصرفات. ويؤكد بورستين فيقول «إن الحياة في أمريكا كانت منبعاً ومصدراً للتماثل».
عملية التماثل هذه أو التأخذ تمت ضمن مفهوم التبسيط الذي يحمل الفظاظة والخشونة رغم محاولات رجال مثل وبستر لكي يحفظ للغة الأمريكية ضمن رؤية التسلط والمفاخرة نقاءً يقربها من الإنكليزية البريطانية في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر وبالرغم من جهود الأغنياء للاحتفاظ بنمط معاشي قريب من البرجوازية الإنكليزية.