تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يوجد تلميذ أو بالأحرى طالب جامعي جدير بأن يحمل هذا اللقب إلا ويفكر بأن يجري دورة في جامعة أو معهد عالي أمريكي. وهكذا أخذت جامعات هارفرد وشيكاغو ويال وبرنستون ونيويورك ولوس أنجلوس وأقسامها للاقتصاد والحقوق والآداب والأم.أي.تي MIT في بوسطن ومجموعتها العملية ومعاهد الأبحاث تهيّء وتخرج الكوادر المستقبلية والموظفين بل وتحكمت بالمسؤولين السياسيين المقبلين في كل أنحاء المعمورة. الجميع بالقصد أو بدون قصد حملوا وطبقوا ونقلوا النموذج وأسلوب التفكير والأساليب والحلول وردات الفعل الأمريكية الشكل.كم من الناس الواعين لا يستعملون يومياً المفردات الأمريكية؟!! وقد يندهشون حين نقول لهم هناك كلمات أخرى يمكن أن يستعملوها للتعبير عن أفكارهم دون الإساءة للغة الفرنسية. إن عملية إلغاء المفردات للغة الأم وانهيار المخزون المعجمي والتفقير التركيبي كل هذا يشكل المواد الأساسية للأمية وهي تساهم أيضاً بتشويه اللغة الإنكليزية الأوروبية وبتعميم إجباري للغة عامية ولكنة أمريكية في المحافل الرسمية كلها.

انتصار الابتذالية:

في كتابه «حرب الذوق» الصادر عام 1995 برهن فيليب سولرز كم أفسدت الليبرالية والأمركة حضارتنا وقارن عصر النور مع عصرنا فأشار بوضوح إلى دأب الأول بعدم الإساءة للحس الجمالي في أسلوب التعبير أو اللباس أو الغذاء وإلى استسلام الثاني الذي يتهمه بحق بأنه تخلى عن مسؤولية إثبات الهوية ووضع الذوق العام تحت تصرف متطلبات السوق ودراسات علماء الاجتماع. طالما أنه يأتي من خلف الأطلسي «ما هو سياسي وما اقتصادي صحيح» إضافة إلى المشاعر والعواطف والنرجسية التي أصبحت رائجة بفضل التلفاز الأمريكي للتحالف مع نمو غير معقول للأمية وللتعصب المذهبي (الاقتصادي والديني ..إلخ) من أجل نشوء بنية كونية استبدادية وسوقية في آنٍ واحدٍ. فهذا الانتصار حسب سولرز للتزمت الذي يقود دائماً إلى الفاشية.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٦١