تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقارنة سريعة في هذا المجال يمكنها أن تقدم لنا فكرة واضحة، في عام 1992 في الوقت الذي عرض على شاشات السينما في الولايات المتحدة 492 فيلماً أمريكاً مقابل 27 فيلماً أجنبياً فقط كان لها حق الدخول إلى الصالات الأمريكية. في عام 1983 35% من بطاقات دخول السينما كانت لأفلام أمريكية. ووصلت النسبة إلى 57% عام 1993 بينما تبلغ هذه النسبة 71% على مستوى أوروبا حتى أنها وصلت إلى 80% عام 1996. بالمقابل لا تحتمل الولايات المتحدة في بلادها أكثر من 1 - 3 % من الأفلام الأوروبية، وهناك شروط قاسية توضع في وجه دخول هذه الأفلام. ومن جهة أخرى مقابل موجة النسخة الأصلية التي تلقى عندنا في أوروبا إقبالاً كبيراً جداً بالأصالة واحتراماً للمخرجين غير الناطقين بالفرنسية ومن أجل دبلاج أكثر أمانة للحوار الأصلي، نرى المشاهدين الأمريكيين يرفضون في آنٍ واحدٍ الدبلاج والترجمة المكتوبة فتعرض الأفلام الأجنبية بنسختها الأصلية في صالات صغيرة لا تشد إليها الجمهور الواسع. كما أن هناك تراجع في النظام التعليمي الأمريكي لدرجة أنه يجب دبلجة حتى الأفلام البريطانية وإلا لن تفهم من الجمهور الأمريكي.

في أوروبا اختفت معظم الإنتاجات الوطنية في هاوية الصناعة السينمائية الأمريكية : 85% من السوق الألمانية هي سينما أمريكية وتحولت استديوهات بابلسبورغ العظيمة في برلين إلى صالات متاحف بعد أن أنتجت سلسلة من الروائع في عالم السينما مثل الملاك الأزرق أو السيد الملعون أو لونوسترانو لمرنو. فالشروط الأمريكية لفتح أسواقها في هذا المجال هي شروط انتحارية بالنسبة للبلد الذي يقبل هذه الشروط. ويمجد جاك فالنتي زعيم الشركات الأمريكية استخدام قانون الغاب في هذا المجال (بالرغم أنه يناضل كي

لا يُعمل به في بلاده) أنه يعلم أن الاختلال الكامل للأنظمة سيمنح الصناعة الهوليودية السيطرة المطلقة على السينما العالمية.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٣٧