لأوروبا نصيبها بالطبع من سيطرة السينما الأمريكية منذ الثلاثينيات. لن نتكلم هنا عن المبدعين والممثلين الذين كان عليهم أن يهربوا من الأنظمة الاستبدادية ليساهموا بالنهوض العظيم للسينما الألمانية والإيطالية والإسبانية والنمساوية بنسب مختلفة ولا عن مضمون الأفلام حيث تظهر السيطرة التكنولوجية والمالية والتجارية على عالم السينما. يكفي هنا أن نذكر فقط تاريخاً مأساوياً وهو عام 1947 عندما أُجبر رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم أن يمنح مقابل إعانة مالية خاصة موافقته على إعطاء السينما الأمريكية وضعاً مميزاً.
منذ ذلك الحين دخل نموذجان في عالم المنافسة، فمن جهة النموذج الصناعي الأمريكي الذي لا يحترم كثيراً الابداع والمبدعين والذي كان ينظر إليهما كسلع وكان ينوي سحق الجميع ويطالب دائماً بحيز أكبر وبحقوق، أكثر ومن جهة ثانية النموذج الفرنسي الذي يرتكز على مفهوم أكثر ثقافيةٍ. الوضع الحالي بات معروفاً وخاصة بعد معركة الغات GATT الخاسرة من قبل الأوروبيين بالرغم من المظاهر. ففي فرنسا مع أن وضع السينما أفضل عليه مما هو في إيطاليا وفي ألمانيا، تتمتع الأفلام الأمريكية بحرية كاملة بالتوزيع. بين 70-80% من الأوقات المتاحة للعرض في التلفاز كما في صالات السينما تحتلهما الأفلام الأمريكية كما أن الشركات الخمس الأوائل لتوزيع الأفلام في أوروبا هي شركات أمريكية(1).
(1) في بلد مثل بولونيا واحد بالمئة فقط من الصالات مخصصة للأفلام الوطنية، أما باقي الصالات فهي لاحتكار الأفلام الأجنبية وبشكل خاص الأمريكية. أما في هنغاريا النسبة هي 3% للأفلام الوطنية و97% للأفلام الأخرى.