وبواسطة الجمع بين العقلية التجارية وبالمراعاة الدقيقة للمبادئ الإنجيلية وضعت الحركة الإصلاحية البرجوازية الرأسمالية على طريق السلطة السياسية. من وجهة النظر الدينية كانت الرأسمالية البروتستانتية بسبب انتمائها لسلالة النخبة ولعملها الجيد واليقين الآخر هو أن هذه النعمة تتحقق بالنجاح المالي والتجاري والمادي، إضافة على أن التمسك الأخلاقي والتمسك بعالم الأعمال شكلت الشرط اللازم لحلول مملكة الرب على الأرض الآن.
على الصعيد الاقتصادي أصبحت العقيدة الليبرالية بصفتها الأولية قد وجدت لتشكل المقاس المناسب لأصحاب الأملاك عن طريق رؤيتها للعالم حيث أن التنوع السياسي والجغرافي والتاريخي وفي العادات والتقاليد والقوانين والثقافات يشكل عائقاً للمبادلات التجارية. وما أن وجدت البرجوازية البروتستانتية نفسها في موقع مؤثر على القرارات السياسية حتى أعلنت إدراج هذه الرؤيا في عملية من الطقوسية عبر التعاون الوثيق ما بين النخب دينية كانت أم مثقفة.
وباعتبار أن الفكر التسامحي قد أرسل للمحرقة كان على البروتستانتية التي من البدء كانت منقسمة على نفسها (وهذا سبب تشعبها إلى عدة طوائف) أن تواجه مظاهر المقاومة أو الرفض من قبل الأنظمة القائمة. وكونها مضطهدة ومجبرة على الهجرة وجدت هذه الطوائف المتعنتة نفسها قد وصلت إلى مرحلة البحث عن أرض موعودة تسمح ببناء أمة جديدة تبعث بوقت واحد عقيدتها الدينية (القدس السماوية) وطموحاتها الاقتصادية.
هذه الأمة كانت الولايات المتحدة.