أما من لم يكن يملك أي شيء ممكن ترجمته كماً وعداً فإنه في أحس حال لم يكن يمثل إلا خزاناً تنهل منه لإنتاج المملكة الاقتصادية.
لكن هذا الوضع كان يناسبه بالطبع أن يبقى هؤلاء المحرومون في مواقعهم ويكتفون بالقناعة بدورهم وأن يكونوا وحدات للإنتاج. لذلك راحت تحل جمعيات الإغاثة والإخاء وتعاونيات الحرفيين التي كانت (بالإضافة إلى اتفاقات الشرف حيث كان الأعضاء مدعوين لاحترامه) مسلحة لتدافع عن نفسها ضد المحاولات المتعددة لتكوين الاحتكارات من جانب البرجوازية التجارية. أما بالنسبة للشعب الضعيف والمنهك القوى فقدكان باستطاعة البرجوازية الاعتماد على الكنيسة المؤسساتية للإبقاء على خضوعه للأمر الواقع. على هذا الصعيد كانت أغلبية أعضاء الطبقات الأرستقراطية والأكليروس والتجارة متفقة على أنه لديهم مصالح مشتركة وطيلة العصر الوسيط أعطت رؤية العالم بدعم من الكنيسة لأهل أوروبا تفسيراً للعالم وللمجتمع كان مطمئناً في ذات الوقت للطبقات الحاكمة والطبقات الأدنى التي تشكل لهم اليد العاملة والمستهلكة. إلا أنه وتحت تأثير الأدباء والفنانين والأمراء المتنورين وبعد إعادة اكتشاف مؤلفات التراث القديم لليونان والرومان استطاعت العقول أن تتحرر. أما الكنيسة وبشكل اقل قطعية وبدفع من بعض أبنائها الذين ذكروها بواجبها نحو الفقراء وبإرثها ما قبل المسيحية (الذي كان خليطاً من التسامح وتذوق الجمال) خطت نحو العقائد المتعددة. وما أن طل القرن السادس عشر حتى كانت ردة الفعل حاضرة.