تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أنه وإن كانت المعتقدات الدينية التي حملتها حركة الإصلاح لم تنتصر بسهولة في أوروبا (فقد قامت على الفور حرب جديدة أقل حماسة وهي الحركة المضادة للإصلاح) إلا أن الإنجيل الليبرالي استمال أصحاب الأملاك أينما وجدوا. وباعتبار أنها كانت كنيسة حقيقية لم تنتظر المؤسسة الليبرالية طويلاً كي يعلن «أباء كنيستها» أمثال لوك وسميث وريكاردو وبنتام عن «العقائد» (كالمنفعية والأيدي الخفية ومجموعة المصالح الخاصة التي تقود إلى خير الجميع والتبادل الحر وإطلاق سياسة دعه يعمل دعه يمر) التي لا يمكن إثباتها بالوقائع وعن نوع من أنواع «العقيدة المسيحية» التي احتوت على عدة نصوص مثل مقالة «ثراء الأمم» وعلى «خوارنه»وعلى «مؤسسات» لكي تشرف على التطبيق الصحيح للمبادئ (اليوم هذه المؤسسات هي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمصارف المركزية المستقلة لإضافة إلى الرجال الذين يديرونها).

ضمن هذا الأفق أصبح من الواضح للبرجوازية الليبرالية أنها اقتربت من الهدف (خلال النصف الثاني للقرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر) وكان يجب بمجرد دخولها معابد السلطة كما حدث سابقاً في أوج زمن الكاثوليكية في العصور الوسطى أن تقنع الشعوب أنه لا يوجد نظام أفضل من نظامها. ومن أول انعكاسات الثورة الصناعية في إنكلترا في السنوات التي تلت عام 1770 كان التعبير أكثر فأكثر عن الطموحات البرجوازية الرأسمالية الليبرالية.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢١١