سياسة المعيارين والمكيالين» التي طبقتها الأمم المتحدة بقسوة ضد الدول التي تزعج أمريكا وبرحمة وتسامح تجاه أصدقاء الولايات المتحدة انتهت بالاساءة للمنظمة التي تراجعت هيبتها. وبدأت ترتسم ردة فعل على هذا الواقع وبشكل مفاجئ مع مجيء الأمين العام الجديد كوفي عنان مع أنه معروف بـ«رجل الأمريكيين» الذين فرضوا انتخابه. فالابتزاز الذي تستخدمه الولايات المتحدة برفضها دفع ديونها المتراكمة منذ سنوات تجاه الأمم المتحدة إن لم تصبح مطواعة في يدها أثار باستمرار غضب الأمين العام. أما ملف منظمة الأمم المتحدة الموجود بين أيدي المحافظين المتزمتين في مجلس الشيوخ بقيادة جيسي هلمز ليس مرشح للحل لأن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تخفيض الحصة الأمريكية من 25% إلى 20% من الموازنة ودفع المستحقات السابقة بالتقسيط وبتخفيض يصل لـ 60% وكذلك بتخفيض حاد في قوات الأمم المتحدة التي عانت بالأصل من تخفيضات قاسية وترافق كل هذا مع إجبار المنظمة على إخضاع حساباتها لما يوازي في أمريكا لسوق الصرف ألا وهو مؤسسة الحسابات العامة.
كان جواب كوفي عنان معبراً عن الدور الذي يلعبه الأمريكيون بالتلاعب بالأمم المتحدة وتوجيهها على طريقتهم، لقد قال:« ليس من وظيفة الأمين العام أن يفرض إرادة الولايات المتحدة على الدول الأعضاء الآخرين الـ 184».
((
الفصل الرابع :
إخضاع العقول
اعتبرت الولايات المتحدة منذ البداية أن الإمساك بالاحتكارات الثلاثة هو أمر أساسي:
الأول:
يتعلق بالقوة العسكرية وقد حصلت عليه بواسطة منظمة الحلف الأطلسي وقبعات الأمم المتحدة الزرقاء وبيع الأسلحة والسلاح النووي على مستوى العالم الغربي (في ماعدا فرنسا).
الثاني: