تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمام فشل المفاوضات عقد الجنرال عيديد وحلفاؤه من الاتحاد الوطني الصومالي سلسلة مؤتمرات محلية بأسلوب قريب من الطريقة التقليدية. ففي 31 أيار 1993 تم عقد اتفاق بين الاتحاد الوطني الصومالي والجبهة الديموقراطية من أجل إنقاذ الصومال ومنظمة المجرتين التي تمسك بشمال البلاد. طبعاً منظمة الأمم المتحدة مستقلة لا تستطيع إلا أن تقبل التسوية التي كانت من عمل الصوماليين بأنفسهم. في أول الأمر أعلنت الأمم المتحدة بشخص أمينها العام بطرس غالي تأييدها للمعاهدة. وبعد لقاء تم مع رئيس الولايات المتحدة بدل بطرس غالي رأيه وأعلن أن الاتفاق غير صالح. إذ أن المؤتمرات التي أدت إليه كانت «غير مؤهلة». ورداً على ادعاء عيديد بأن التسوية الصومالية لا يمكن إلا أن تكون قضية الصوماليين أنفسهم ردت الولايات المتحدة بموقفها الثلاثي المعهود: تحويل عيديد لشيطان (وصف على الحال بالعدو العلني) وإطلاق حملة إعلامية عنيفة وتحميل عيديد وحده المسؤولية الكاملة للحرب الأهلية (الأرقام أشارت إلى أكثر من 300 ألف قتيل).

القضية الصومالية التي بدأت بجو من السرور عند الإنزال على الطريقة الهوليودية وبتعظيم العمل الإنساني الأمريكي الذي يهدف إلى إنقاذ آلاف الناس من الجوع مع تصفية الفائض الزراعي الأمريكي وهذا الهدف لم ينساه الأمريكيون أبداً، انتهت هذه القضية كما نعلم إلى الغموض الكامل حيث تم الانسحاب في نهاية الأمر بطريقة أقل تمجيداً. لقد وصف روني بروماني رئيس منظمة أطباء بلا حدود مشهد جنود الأمم المتحدة من الأمريكيين بشكل خاص قائلاً:«في الغالب كانوا سكارى ويبولون في الشوارع وهم واقفون على الأسطحة ويرسلون وراء النساء ويضربون الرجال بقسوة وفي بعض الأحيان الأطفال».

«

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٠٣