ومن البداية كان الأمريكيون ضد مشروع كهذا، فقد كان الحلف الأطلسي قد قدم كادراً كافياً للأمريكيين لكي يستطيعوا السيطرة عسكرياً على الأمم الأوروبية لذلك كان من غير الوارد أن تفكر هذه الأمم بالانفلات منه أو بالتفاهم فيما بينها على إيجاد نظام دفاعي لا تشارك فيه الولايات المتحدة التي استغلت الظرف لتقوم باستعراض لوقتها. فقد دعم أيزنهاور ووزير خارجيته فكرة دالاس بإيجاد جيش أوروبي بشرط أن يتبع للجنة «شيب SHAPE» أي يكون تحت قيادة عليا لجنرال أمريكي(1).وبالفعل جرت عدة جلسات نقاش للتصديق على إقامة مجلس الدفاع الأوروبي (1953-1954) تحت المظلة الأمريكية وكاد أن يتم توقيع الاتفاق حوله لولا المعارضة المستغربة قليلاً من بريطانيا العظمى التي كانت ضد أي مشاركة في جيش أوروبي والمعارضة الأساسية الفرنسية وخاصةً من قبل التجمع الديغولي (التجمع من أجل فرنسا RPF). وفي 30 آب 1954 وبعد رفضه في تصويت للجمعية الوطنية سقط مشروع مجلس الدفاع الأوروبي.
(1) كان دالاس وراء مشروع شخصي عمل على تنفيذه بعناد، لقد كان إلى جانب الرئيس ويلسون كمستشار في مؤتمر فرساي وكان نشيطاً في عدة مؤتمرات دولية لدعم نشر الديانة المسيحية وكان يؤمن بشكل قوي بالدور الإلهي للأمة الأمريكية فقد كان على اقتناع بأن مهمة بلاده هي قيادة العالم، ومن خلال الحرب الكونية الثانية كان المدافع عن فكرة الحكومة الكونية حيث تحتل فيها الولايات المتحدة المركز الملكي. وبسبب كراهيته للشيوعية قطع آلاف الكيلومترات لإقناع الحكومات الغربية بالخطر السوفيتي والصيني وبضرورة الاتحاد مع أمريكا.