يريد الأمريكيون السيطرة وبكل الوسائل على السوق الدولية في المجالات التالية: الفولاذ – السيارات – الطيران المدني والعسكري – الكيمياء – الإلكترونيات – الآلات الصناعية – الآلات النصف آلية – النسيج. وفي كل مجال من هذه المجالات كانت الإعانات الأمريكية الحكومية التي في غالبها مقنعة تتمتع بأهمية خاصة. في الطيران مثلاً تبلغ قيمة الإعانة للأيرباص عشرين مليار دولار بينما الإعانة المعطاة من قبل الحكومة الأمريكية للبوينغ على شكل عقود عسكرية تتراوح بين 33-40 مليار دولار.
إن شبكة الإجراءات غير المشروعة التي تستخدمها الحكومة الأمريكية لقطع الطريق على المنافسين للولايات المتحدة تثير العجب: اللجوء إلى العقود العامة وإلى الحواجز الصحية وإلى نسبة الحصص وإلى توزيع الحصص وإلى الرسوم الجمركية المناسبة وإلى اتفاقات الحد الطوعي ... إلخ، وخلال المحادثات الأخيرة التي أدت للاتفاق النهائي في كانون الأول 1993 كان الهدف الرسمي النهائي الذي اتبعه الأمريكيون بواسطة ماكي كانتور ممثل بيل كلينتون هو «تحسين وضع العاملات والعاملين الأمريكيين» ولكن ضمناً ظل أميناً لمشروع الهيمنة الدولية بواسطة التجارة.
المشروع الذي أدى مؤخراً للاندماج بين بوينغ ومكدونالد دوغلاس الذي أعلن عنه من كانون الأول 1996 والذي تم تدعيم خطره باندماج بين لوكهيد مارتن ونورثروب غرمن (بداية تموز 1997) يظهر بوضوح الطريقة التي يلجأ إليها الأمريكيون من أجل خدمة المنظمة العالمية للتجارة O.M.C لصالحهم من أجل تحطيم منافسيهم، فأمام تهديد لجنة بروكسل الأوروبية برفض الاندماج أجاب الرئيس كلينتون وكالمعتاد بالابتزاز حيث قال:«لا للرفض وإلا الحرب التجارية».