كما أن الرغبة الأمريكية بالسيطرة الكاملة على الأسواق الغذائية العالمية تظهر جلية في المناورات التي لا تهدف إلى أكثر من محو القوة الأوروبية في هذا المجال. وترفض الحكومة الأمريكية إزالة نظام المساعدات للتصدير وهو نظام مرعب في مجال التصدير للحبوب. أما الأوروبيون وبسبب عدم التفاهم فيما بينهم وقفوا عاجزين. ومنذ عام 1962 كان تصدير الزيوت كالصويا أو المنتجات البديلة للسوق الأوروبية المشتركة يتم دون أي رسوم جمركية. في عام 1991 أضافت الولايات المتحدة لترسانتها القوية سبعين إجراءً خاصاً لتدعيم نظام الحياة الاقتصادية لديها. أوروبا هي حالياً منكوبة. الزراعة في فرنسا خاضعة لنظام إراحة الأرض لذلك هي لا تستطيع في حال نشوء أزمة أن تمد شعبها على الصعيد الغذائي أكثر من ثلاث أسابيع كحد أقصى(1).لقد تطور الوضع قليلاً بشكل أرقام وليس بأرقام نسبية. في 1996-1997 تقدمت محاصيل الحبوب بالنسبة للمرحلة السابقة، لقد زاد إنتاج القمح والأرز وأيضاً الذرة والشعير والذرة البيضاء. ماتزال الولايات المتحدة تنتج 16.3% من الحبوب في العالم (10.7% من القمح) مقابل 5% لأوروبا (6.1%)، وتراجع المخزون الدولي للحبوب عام 1995 – 1996 بسبب ضعف مستوى التبادل الذي كان في أضعف مستوى له منذ عام 1984 ثم زاد عام 1996-1997. أما بالنسبة لإنتاج الرز فقد حقق أعلى مستوياته وخاصة الأزر الأسيوي أما بالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي فقد بقي إنتاج الحبوب في أمريكا أعلى منه بكثير.
(1) ليس من الصعب تصور مثل هذه الأزمة ، فإن أصبح من الصعب الوصول للاحتياط البترولي في الشرق الأوسط تكون اللعبة قد تمت. إذا أن هذا الاحتياط مرتبط كلياً بالولايات المتحدة ولا تتوقف رغبة الهيمنة الأمريكية عند هذا الحد. ففي مجالات أخرى كالطيران أو الكيمياء أو الفولاذ ... إلخ فهذه الرغبة كما رأينا ظاهرة للعلن.