تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما يخص فرنسا أظهرت الخطوة المتخذة بالتوقيع على اتفاقيات بلوم – بيرنس Blum-Byrnes في ربيع 1946 أنها كانت حاسمة. فمقابل مساعدة قدرها مليارا دولار لمدة أربع سنوات قبلت بفتح سوقها على مصراعيه للواردات الأمريكية. فجاءت البواخر بالمئات محملة بما مقداره 4500 طن من المواد الغذائية حملت ما يقارب 2000 شاحنة باتجاه جميع أنحاء فرنسا. وهكذا «أتاح الكرم الأمريكي » الذي صاحبه آلة دعائية كبرى «لأوروبا أن تعيش» وقامت بين أوروبا والولايات المتحدة علاقات بالتبادل الحر دون حواجز ولكن لم يكن ذلك متبادلاً فقد سقطت كل الحواجز الجمركية في أوروبا وكان من الصعب إعادتها من جديد. أما عواقب هذا القرار لم تكن فقط اقتصادية ولكن أيضاً ثقافية.

تميزت الهجمة الاقتصادية الأمريكية في أوروبا بثلاث ظواهر، أولاً بالجاذبية السهلة لعالم الصناعة والمال والأعمال التي حققت نصراً واسعاً لأمريكا التي أعطت عن نفسها صورة ساطعة لأمة ديناميكية ترنو إلى المستقبل وتمسك بالصواب وبأفضل مفاتيح المستقبل وكشفت قبل كل شيء بأن أمريكا على علاقة ومنذ زمن طويل بالأوساط الاقتصادية الأوروبية التي تستفيد بشكل كاف دون أن تهتم بتأثير ذلك على المدى البعيد في العواقب السياسية. ثانياً جذب آلاف الشباب تجاه الجامعات الأمريكية الذين قاموا بالسفر للدراسة ثم العودة مبهورين ومأخوذين بالمفاهيم الحديثة مثل «الإنتاجية» و«العقلانية». وأخيراً عرفت الولايات المتحدة كيف تستطيع أن ترسل لأوروبا رسلها مسلحين بوصفات خاصة بهم كفيلة أن تضمن للاقتصاد الأوروبي التطور الذي كانت بانتظاره.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٦٥