تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونتج عن ذلك عدم توازن دائم في ميزان المدفوعات والميزان التجاري الذي لم يكن من الممكن إعادة التوازن إليه بفضل المساعدة التي قدمها مخطط مارشال».

أصاب الأمريكيون بذلك عصفورين بحجر واحد، لقد أوجدوا الحافز لاقتصادهم عن طريق عمليات التصدير إلى البلدان الأوروبية التي استعادت قدرتها على الاستيراد وفي الوقت نفسه لقد حصروا هذه البلدان نفسها في دائرة التبعية لهم. وهكذا نستطيع أن نفهم «الاعتراضات الأمريكية»المؤيدة لانفتاح كامل نحو نظام المبادلة وعدائهم لكون «فرنسا تحافظ على نظام إشراف قاسٍ على التبادل بغية المحاولة لخفض الاستيراد».

خلق هذا الكرم الأمريكي الظاهري الكامن وراء القرار الأمريكي بوضع خطة للمساعدة الاقتصادية لأوروبا ومؤثراتها الإيجابية التي أتاحت لها أن ترفع مستوى المعيشة بشكل ملحوظ بأن تختفي عملياً إرادة الولايات المتحدة بالحصول على ما كان الرئيس ويلسون قد وضع مسودته الأولى: تأكيد تبعية القارة العجوز للولايات المتحدة أكثر فأكثر، وهكذا استخدمت الدعاية الأمريكية في النورماندي في حزيران 1944 حيث احتفلت بذلك القوات الأمريكية واستخدمت أيضاً النصر الممنوح للجنرال ديغول في نيويورك في 22 آب 1945 فاستغلت بذكاء مشاعر الفرح التي تنعم فيها أوروبا ووضعت إستراتيجية كان عليها أن تؤمن في وقت واحد سوقاً للعمل والازدهار الاقتصادي وسكب الفائض الزراعي والصناعي للولايات المتحدة في السوق الأوروبية. فكانت أيضاً بداية الهيمنة الاقتصادية والمالية والثقافية وأخيراً السياسية للولايات المتحدة على القارة الأوروبية.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٦٤