لقد رجع منطقياً إلى وودرو ويلسون الذي توجهت مناوراته المعادية للاستعمار ومحاولته تفتيت الأراضي الأوروبية فاستعادها روزفلت بعد بضع من عشرات السنين فكانت إحدى أسباب الحرب العالمية الثانية. لقد استعار من ويلسون تأكيده بأن «الشكل الأكثر كمالاً للفعالية يكمن في التعاون العفوي بين الشعوب الحرة» مستنتجاً بأن ذوبان الأعراق والديانات المختلفة قد خلق القوة الخارقة التي لم تعرف الأرض مثلها إلا في الولايات المتحدة. فما كان منه إلا أن يتساءل ماذا يمنع الأمم الأخرى من اتباع المثال نفسه ؟ ولم يكن في أية لحظة يمكن أن نتصور تجارب خاصة فالذوبان المطلوب لا يمكن أن يتولد بواسطة النموذج الأمريكي فقال مؤكداً بأن «نظامنا هو الأكثر إنتاجية على الأرض» لا شيء يمكن أن ينافسه إذاً لأنه رمز يقتاد به. ويذكر مساعدة أوساط رجال الأعمال الأمريكية «لتحريك الأخلاق الكامنة من طرق الحياة الأمريكية»مؤكداً أنه عندما يقوم رجل أعمال ببيع سيارة أو براد فهو يبيع عملياً إنتاجاً هو بدون شك الأفضل في العالم وهو يبيع أيضاً «إنتاجاً أمريكياً وأكثر من ذلك فإنه يبيع جزءاً من أمريكا».
إلا أن الولايات المتحدة كما أشار روزفلت التي تمتلك الموارد المادية والطبيعية والبشرية الأكثر أهمية في العالم مما يجعل منها أمةً فريدةً تستثير حسد وحقد الآخرين. فهي تتعرض إذاً لمؤامرات دولية تهدف أبعادها: فالإمبريالية السوفيتية التي حاولت الاستيلاء على تركيا واليونان مازالت قائمة. في هذا الإطار يبدو من الضروري أن تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليتها بقيادة العالم الحر «لأننا نحن شعب ينظر إلى العالم بتفهم وبعطف لجميع المشاكل التي تهم الإنسانية» لذلك على أمريكا أن تدعم منظمة الأمم المتحدة التي أنشئت في زمن روزفلت ولكنها نمت فعلياً زمن ترومان» فهي منظمة مثال سيمكنها وقف مطامع الاتحاد السوفيتي فكان مخطط مارشال هو الامتداد الطبيعي لهذه السياسة.