ولكي يتجنب الإفصاح عن الطموحات الفجة أعلن أيزنهاور والإدارة الأمريكية بأن أوروبا الغربية رغم أنها تمتلك قدرة اقتصادية أساسية لكنها مهددة بالمطامع الشيوعية. وانطلاقاً من هذا وفي سياق النجاحات الأمريكية منذ الحرب بات من السهل اعتبار كل مبادرة ومنها مخطط مارشال كمحاولة نزيهة لإعاقة التقدم السوفيتي في أوروبا. إن ما يسميه الرئيس «بالفوضى الدولية» – الخطر الكبير على أمن الولايات المتحدة – ما هو بالحقيقة إلا رفض من قبل بعض الأمم أو المناطق الدخول في شبكات تابعة لواشنطن. ولم يُفوت الرئيس الأمريكي أية مناسبة ليردد «لقد اختارنا القدر بمهمة قيادة الآخرين بين الأمم المحبة للعدالة والحرية، ونحن لدينا الإرادة ولدينا الوسائل وعندما أدرك ذلك أحد أعداء الحرية جعلنا هدفاً رئيسياً له بغية القيام بحرب مستقبلية، هذا يعني أن أمننا مرتبط بوجود وبتطور العالم الحر».
علينا أن نذكر هنا أن هذا التعبير الأخير ما هو إلا تسمية مناسبة للدلالة على منطقة النفوذ الأمريكي حيث تشكل أوروبا الغربية جزءاً منها علماً أن أوروبا الشرقية قد تم التنازل عنها إلى الاتحاد السوفيتي كثمن لعدم تدخله في المشاريع الأمريكية. من هنا أتى تقسيم العالم إلى معسكرين متعارضين: فتحققت بذلك ما ضمرته الأيديولوجية الأمريكية على المستوى العالمي. فكان من جهة النظام المهين الممثل بشكل أساسي بالمعسكر الشيوعي، ومن جهة ثانية الديمقراطيات حيث كانت الولايات المتحدة بالطبع هي النموذج والقائد، فهي تمثل نوعاً خاصاُ من الأيديولوجية «المرتكزة على الكرامة الإنسانية وعلى الحق»والمعسكر المنافس يتلخص بكلمة واحدة «سلطة الدولة» فباسم مكافحة نظام سلطة الدولة تم إقامة نظام دولي يرتكز على الحرية الاقتصادية وحرية انتقال الأموال والبضائع والمنظمات المتعددة الجنسيات فجاء زمن عقد الاتفاقات الدولية بتشجيع من الولايات المتحدة.