يضاف إلى هذه الأسباب الجيوسياسية بشكل خاص ما كانت أمريكا تراه من ضرورة إطلاق الاقتصاد الأوروبي بهدف مساعدة أوروبا للخروج من بؤسها بل من أجل فتح الأسواق التي بدونها يبقى الازدهار الأمريكي ضرباً من الوهم. لذلك عندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي مارشال في عام 1947 بأنه ينوي أن يحمل لأوروبا سياسة جديدة «ليست موجهة ضد بلد أو عقيدة معينة ولكن ضد الجوع والفقر واليأس والفوضى تهدف بعث الحياة الاقتصادية» كان علينا إذاً أن نفهم ماذا يريد أن يقول.
بعث الحياة الاقتصادية لا يمكن تصوره إلا كامتداد للاقتصاد الأمريكي، فمن غير الممكن إقامة علاقات اقتصادية مع شريك جائع وغير منظم وفقير وبالتالي لا يمكن تحقيق الثروة كما يؤكد أوجين فيبرر وهذا صحيح بأن «خطة مارشال استعملت قبل كل شيء لتحريك تعاون الأوروبيين بإقامة برنامج مشترك لإعادة البناء (1948) الذي ومنذ عام 1951 أعاد الإنتاج الصناعي لمستواه قبل الحرب» لذا كان للمخطط الأمريكي هدفان: أولاً كان يجب إعطاء الحياة للاقتصاد الأوروبي واستخدامه كمنافذ ثم نسج علاقات اقتصادية قوية جداً بشكل أنه بات من الصعب على أوروبا أن تستمر بمفردها وقد دعم ذلك الصورة التي كونتها أمريكا عن نفسها أمام الرأي العام كبلد كريم ومتفان.