تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تندرج الاتفاقات الدولية الموقعة بين الولايات المتحدة والبلدان الأخرى وخاصة مع أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ضمن منطق أمريكي لا يمكن المساس به.«لا للعلاقات السياسية القسرية والملزمة ولكن قبل كل شيء نعم للعلاقات الاقتصادية» هذه كانت إذن نصيحة جورج واشنطن والتي تم التعبير عنها من جديد عند نهاية القرن التاسع عشر بواسطة ماهان وآخرين وهذه النصيحة تعني أنه «علينا خلق علاقات اقتصادية وبهذا الأسلوب نستطيع أن نسيطر على العالم».

لقد بدأت محاولة وضع أوروبا تحت الوصاية عن طريق المبادلات التجارية بعد عام 1945 بواسطة خطة مارشال. وحقق بالشكل الذي استخدم فيه أحلام جان مونيه(1) بإقامة أوروبا الأمريكية كما طمأن الشعوب الأوروبية التي قيل لها بأنها أمام خطر التوسع السوفيتي لن تستطيع أوروبا البقاء على قيد الحياة بدون أمريكا. ويؤكد أوتو ده هبسبورغ المشتبه قليلاً بعدائه للأمركة بأن ستالين حسب المعلومات التي عرفت من الجنرال سيكورسكي حول المخططات المتعلقة بأروربا «لم يكن يريد إلا السيطرة على الجزء الشرقي من بولونيا وهذا ما حصل عليه سابقاً في اتفاقية رينتروب – مولوتوف بما فيها كاربوتو أوكرانيا مما يؤمن له إقامة الجسر في حوض الدانوب إضافة إلى جزء من رومانيا للإشراف على الدانوب. ولم يكن يريد أن يذهب إلى ابعد من ذلك ولم يهتم بروسيا الشرقية وبسليزا وبألمانيا الشرقية» كذلك وبعكس ما كان ترومان يشيع فإن احتلال اليونان وتركيا لم يكن يعنيه أيضاً.

(1) بتنا ندرك اليوم أن جان مونيه كان يكره ديغول وبما أنه كان على اتصال بالوسط الاقتصادي كتاجر قديم للكونياك ويعمل في قطاع المصارف وصفه ديغول «رجل الأمريكيين». ونستطيع أن نفهم أكثر أن أوروبا التي أراد إيجادها عند قراءة المذكرة التي كتبها بعد خطاب 18 حزيران وأتهم فيها ديغول بـ«عدو الشعب» وبأنه «يلقي خطابات هتلرية» كما أنه طالب بـ«تدمير» قائد فرنسا الحرة.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٥٥