تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في التشيلي البلد الذي ترى فيه المؤسستان الماليتان الدّوليتان نموذجاً يحتذى به كونه مخبراً لليبرالية في أمريكا الجنوبية بإشراف الخبراء الاقتصاديين الأمريكيين ساهمت النجاحات بتعميق الهوة بين الأقلية المسيطرة وبين الآخرين. فمنذ قيام الانقلاب العسكري التشيلي المدعوم من الأقلية المحلية ووكالة المخابرات المركزية رحمه الله.I.A في 11 أيلول 1973 ضد الرئيس الليندي تم تدمير مجالس النقابات. واستبدل تدريجياً القطاع الصناعي-الذي لم يكن موجه نحو التصدير أي لم يكن جزءاً من نظام الحصص الدولي للعمل- بصناعات معتمدة من قبل صندوق النقد الدولي حسب متطلبات واشنطن. أدت الدول إذاً مهمتها فضمنت عن طريق التواجد البوليسي حرية العمل وامتيازات الأغنياء(1) في حين أن القرارات السياسة المُفرغة من بعدها الاجتماعي كانت تتخذ خارج البلاد. كتب فيليب غرينييه الباحث في المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا CNRS يقول: «الإنجاز البارز للتشيلي ذات الليبرالية الجديدة كان دون أي نقاش إقامة مجتمع ذو اتجاهين في بيئة مريضة». كان على البلاد أن تواجه عملياً مشكلة انسجام اجتماعي هش. وبالنظر لمعدل وجود المشاريع المتدني بعد بوليفيا (15%) فإن أكثر من 30% من الشعب يعيش تحت عتبة الفقر حتى لو كان عدد الفقراء في خمس سنوات تراجع من 5 ملايين إلى 4 ملايين.ولم يترافق نجاح النخبة الاقتصادية أبداً مع توزيع عادل للأرباح. وقد تمت التضحية بقطاعات الخدمات العامة التي تشكل الهدف المفضل لصندوق النقد الدولي لصالح زيادة العائدات. لهذا السبب لم يعد القطاع الصحي يكلف أكثر من 1.2% من الناتج المحلي الصافي في الوقت الذي كان يتمتع بـ 3.2% منه أيام الليندي وكانت تحسم النسبة 1.2% من المشتركين في الضمان.

(1) يملك 20% من التشيليين 50% من الدخل القومي ويعيش 30-40% من الشعب في العوز والحاجة الماسة.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٥٢