إلا أنه جرت العادة بشكل عام أن يُذكر هذان البلدان كنموذجين لتطبيق العقيدة الليبرالية المتطرفة، فمن الجدير إذن أن تستحوذا الانتباه بشكل خاص.
في بلد مثل البيرو Pérou العوز الاجتماعي كبير جداً. الرئيس فوجيموري Fujimori الذي انتخب في 28 تموز 1990 تحت شعارات «العمل، التكنولوجيا، الشرف» جذب التعاطف الشعبي وخاصة تعاطف الهنود نتيجة صدى المبادئ التي أعلن عنها «لا تسرق، لا تتقاعس عن العمل، ولا تكذب». طبق فوجيموري بإيعاز من صندوق النقد الدولي خطة ليبرالية متطرفة كانت الأقسى على وجه الأرض وعرفت باسم «صدمة فوجي» Fuji chock، لقد عرف عنه بأنه متسلط وكتوم وعنيد ومبالغ في الذرائعية، مستشاره هو فلاديميرو مونتسينتوس عميل بارز لـ رحمه الله.I.A (وكالة المخابرات المركزية)وضمانة واشنطن ويبدو أيضاً أنه متورط مع مافيا الكوكائين. إن الدعم الجماهيري الذي تمتع به فوجيموري أثناء انتخابه الأول استمر معه لبعض الوقت، رغم انقلابه الشخصي وضربته للمؤسسات عام 1992. وأدت إجراءاته التي أتخذها من حل البرلمان وتعليق للضمانات الدستورية وانتخابات المجلس التأسيسي الذي ضمن انتصار حزبه إلى إيجاد دستور جديد عام 1993 يسمح بإعادة انتخاب الرئيس والذي أصبح فعلياً عام 1995 بفضل الضغوطات التي مارسها الجيش. وتفسر الحصيلة الاقتصادية الثقة التي مازال يتمتع بها لدى أكثرية ضئيلة من الشعب. التضخم المالي الذي بلغ مداه أيام رئاسة آلان غارسيا (1773530%) هبط إلى 3.2% والنمو الذي دعمه تدفق الرساميل الأجنبية ودخول البلاد في النظام المالي الدولي والتدفق السياحي والنصر النسبي المدعوم من قبل الولايات المتحدة ضد حركات العصيان لم تتمكن من منع قيام الهوة التي باعدت بين النخبة الاقتصادية وباقي فئات الشعب.