تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤمن امتصاص الساحة الصناعية من قبل القطاع الخاص انصياع أرباب العمل وخضوع الحكومات لمصالح الرأسمالية العالمية. أما بالنسبة لخصخصة الشركات الكبرى لإنتاج المواد الأولية (معادن، بترول، منتجات زراعية) فهي تعمل على سقوط المجموعة الكاملة للثروة القومية في جعبة المجموعات الأجنبية حيث المجموعات الأمريكية هي المسيطرة(1). وتسهل إزالة الحدود أمام دخول البضائع تدفق المنتجات اليدوية الكاسدة في الأسواق الأمريكية(2) الداخلية واليابانية والأوروبية إلى الأسواق المحلية حيث لا يمكن لعدد كبير من الناس الحصول عليها. في هذه الأثناء شجعت الإجراءات المفروضة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بروز فئة من حديثي النعمة تسهل تصريفاً مقبولاً للمنتجات المستوردة.

تؤدي الخصخصة في الاقتصاد المحلي في إطار التقسيم العالمي للعمل إلى وجود تأثيرات فاسدة منها سلب الفلاحين المحليين لصالح المجموعات المُستَغلَّة التي هي بين أيدي الشركات المتعددة الجنسيات الأجنبية ودخول هذه المنتجات المتخصصة في نظام دولي تحت إشراف تمويل دول الشمال التي تجعل منه تابعاً بشكل كامل للقرارات الخارجية دون أي سلطة عليها من الحكومات الوطنية، ومن بين هذه التأثيرات أيضاً ترك الزراعات الغذائية(3).

(1) أصبحت الولايات المتحدة سيدة الموقف في معظم قطاعات الإنتاج في مجالات مختلفة بهذه الطريقة كالموز والزيوت والذرة والقطن ... إلخ ونذكر هنا أن الاتفاق الأخير للغات GATT ذهب حد إعطائها ملكية البذور والحبوب التي كانت إلى هذا الحين ملكاً للفلاحين المحليين الذين ينتجونها وينجحون بتوفير قسم منها من عام إلى آخر.

(2) حيث تتمتع المنتجات بمجموعة من المساعدات الخفية من أجل التصدير.

(3) مما يجبر الحكومات على الاستيراد بأسعار منخفضة المواد التموينية التي يحتاجها الشعب والذي توقف عن إنتاجها.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٤٥