تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا يحملنا على الاستنتاج بأننا أمام سلب أراضي الدول التي وقعت تحت رحمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبأن ذلك في الوقت نفسه هو انقضاض على القواعد الأيديولوجية ضد كيان الدولة. وزاد عدد هذه المجموعات خلال أقل من عشرين عاماً من 11 ألف مجموعة تشرف على 82 ألف شركة في الخارج عام 1975 إلى 37500 مجموعة تشرف على 207 آلاف شركة في عام 1992. هذه المجموعات تمثل حوالي نصف الأملاك المنتجة في العالم. أما توزعها على المعمورة فقد كان بناء: 80% مركزها الرئيسي كان في دول «الثالوث» (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي اليابان والمنطقة الآسيوية) 50% في الولايات المتحدة وبنسبة أقل في اليابان أو في إنكلترا أو في فرنسا. واحد بالمئة من هذه المجموعات تمتلك 50% من الممتلكات و50% منها تمثل في الخارج النفط والسيارات والكيمياء والمنتجات الصيدلانية.

المكسب الأيديولوجي للولايات المتحدة معبر، ففي حين رأى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في عام 1976 الدول النامية تدين التبادل الحر وتطالب بنظام الحماية، قام الاجتماع التاسع الذي عقد في جوهنسبرغ في حزيران 1996 بتقديم منبر لها حيث عمدت إلى قدح العولمة وانفتاح الأسواق وتحويل الرساميل الخاصة والمتعددة الجنسية. وينظر لهذه الأخيرة اليوم على أنها منبع متميز للأرباح لصالح العالم الثالث، وبين الليبراليتين العالميتين تخلت الليبرالية الأوروبية «الاقتصاد الاجتماعي للسوق» لصالح الليبرالية الأمريكية ومن قبل الأوروبيين أنفسهم وأعطت الليبرالية الأمريكية الأفضلية للاختلال الاقتصادي ولحرية التبادل الكاملة وللخصخصة ولإلغاء القطاع العام ولمرونة سوق العمل. ويبحث المجلس الأوروبي للإسراع بالأمركة رافعاً شعار الأفضلية لانفتاح السوق الأوروبية أولاً أمام الاتصالات والكهرباء.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٤٦