أما النتائج الأكثر كارثية – نحو تنظيم اجتماعي ثنائي القطب- فهي تأتي من تخفيض الموازنة العامة. إذ تقوم الطبقات الميسورة بتعويض العجز المتنامي للنظام (تعليم،صحة،سكن) عن طريق توجهها إلى القطاع الخاص: مدارس ومستشفيات مجهزة بشكل جيد، قصور فاخرة، مخازن ضخمة. معظم فئات الشعب ترى نفسها مجبورة على التأقلم مع ما يقدم لها من مؤسسات عاجزة: أبنية مدرسية تالفة وغير صحية وخدمة طبية سيئة في المستشفيات التي ينقصها كل شيء. كما تصبح مراكز المدن خاوية في حين تكثر الملاجئ البالية بجانب الأماكن العمرانية على هامش التجمعات السكنية.
أما خصخصة شركات القطاع العام الكبرى فإنها تجرد الدول من وسائل السياسة الاقتصادية الحقيقية، يحرم تخصيص البنوك الحكومات من السيطرة على سياستها النقدية. إذاً يحرمها من جزء مهم من سلطة القرار السياسي(1).
(1) في أوروبا إن استقلال البنوك المركزية المقرر في معاهدة ماسترخت ومن ثم المرحلة الحاسمة في عام
2002 – العملة الموحدة- سوف تضع حداً نهائياً لوجود دول القوميات بتذويب الهويات الوطنية في البوتقة الأمريكية الشكل.