وبالاعتماد على قانون كهذا يهدف التأثير المعمق لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي إلى بسط وفرض نموذجه الاقتصادي الوحيد الذي تستخدمه الولايات المتحدة على كل العالم بذكاء. وكما يذكر «آلان كوته» فإن تفكك الاتحاد السوفيتي ودخول الصين بإرادتها في السوق الدولية سمحتا لهذا النموذج أن يصبح نموذجاً لا يمكن التراجع عنه فعلياً. وعلى المدى البعيد الهدف هو إذاً توحيد العالم وتخليصه من كل أثار للثقافة الأصلية المستندة على التاريخ وكذلك العمل على توحيد الأذواق والتقاليد واللباس والمواقف الفكرية وإبدالها بالتصرفات ذات الشكل الأمريكي.
لقد بدأ فعلاً العمل على تفتيت الكيانات القومية وكان دور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أساسياً في تكيف العالم الثالث من خلال هدفه بسوقها نحو اقتصاد السوق وبحشرها في قالب التقسيم الدولي للعمل. ولم يثن هاتين المؤسستين عن قناعتهما الفشل المتكرر لسياستها والفساد والعجز الذي ميز نشاطهما الشيء نفسه لدى تنوُّع التنمية التي تتبع لهما والتي تجاوزتها بحجم أعمالها، وإذا كانت المساعدة المالية للقطاع العام محسوبة وخاضعة للتطبيق من قبل المستفيدين بأسلوب صارم فإن المساعدة للقطاع الخاص أخذت تحظى بالأفضلية خلال السنوات المتتابعة. فالربح الذي يشكل المقياس القطعي لكل اقتصاد ليبرالي زال أثره بشكل جلي تاركاً في الظل الهدف الرسمي وهو مساعدة الدول الطالبة لتحسين ظروف حياة أبناء شعبها. لقد بلغت الأرباح المحسومة من قبل الممولين حوالي 150مليار دولار بين 1983-1990 جمعت من دول الجنوب باتجاه الشمال وأضمحل في الوقت ذاته استقلال الجنوب.
آلية السلب، المجرّبة: