تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لن يكون باستطاعتنا فهم ليبرالية التبادل الحر دون التعامل معه كظاهرة إيمانية صافية غير قابلة للنقاش من قبل أنصاره النتيجة التي يعطيها لأنه مثلاً حسب بيتر مرتان رئيس تحرير الطبعة الدولية للفاينانشال تايمز ينتج رابحين أكثر من الخاسرين. لذا يعمل على نمو اللامساواة في كل مكان وحسب تقرير صدر مؤخراً عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية فإن عدد الدول الفقيرة في تزايد. وفيما يخص الأجراء الذين لا تتوقف أجورهم عن الانخفاض رغم أنهم يعملون أكثر فأكثر فقد اخترع علماء الاجتماع لهم تسمية «العاملين الفقراء». في مقال آخر تحت عنوان الليبرالية تشجع الديمقراطية تبرهن التجربة العكس وبأن المسافة بين المراكز الحقيقة للقرار على المستوى الدولي (الاجتماعات التحضيرية للدول السبع الكبرى ولمنظمة التجارة الدولية ولقاءات دايفوس والبنوك المركزية والمجموعات المالية والصناعية الكبرى الوطنية والمتعددة الجنسيات والممولين من خلال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ... إلخ)وأولئك الذين تطالهم هذه القرارات الخفية لم تكن أبداً بهذا الاتساع إلى درجة لم يعد أمام المنتخبين والحكومات إلا مهمة الموافقة على القرارات المتخذة في مكان آخر بعيداً عن المجالس السياسية. أما الأداة الذرائعية الثالثة فهي انعدام القواعد والحواجز والمخاوف السياسية والاجتماعية لصالح التبادل. وحدها هي الدول التي تخلصت من تلك العقبات تستطيع أن تزدهر بشكل حقيقي. في الواقع لم تستطع كوريا الجنوبية وتايوان والصين وسنغافورة بناء قوتها الاقتصادية إلا بفضل نظام حماية لم تتأخر الولايات المتحدة واليابان، أيضاً من الاعتماد عليه.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٤١