أولاً يبدو هذا في عدم واقعية النماذج المقترحة كقواعد لكل أنظمة الاقتصاد الوطنية إذ تشكل المصورات والمعادلات الرياضية المفترض أن تضمن المتانة العلمية للطرح في الحقيقة متانة وهمية التي لا يمكننا عند مناقشتها إلا أن نستنتج عدم جدارتها. وتظهر الذرائعية ثانياً في تناقضات المنهج وعرضه وتلغي الاستنتاجات والنتائج التي أعدت بواسطة التحليلات المختلفة غالباً نفسها أو تتناقض. إن إرادة تعميم النموذج الليبرالي على العالم كله يقود إلى شكل من أشكال الاختصار والتبسيط والى قبول إرشادات قائمة على استنتاجات نظرية صرفه أو مصطنعة. وكما يشير برنار ماريس فإن اللغة التي تستخدمها هاتان المؤسستان الكبيرتان تنتمي إلى لغة مبهمة والى لغة ذات رنين علمي هدفه الحصول على الاعتراف بمراسيمهم وإعطائها السلطة التي تعطى تقليدياً إلى اللغة التكنولوجية العلمية. فالوسيلة الأيديولوجية التي عالجت هذه المسائل لم تكن مختلفة في العمق عن الأسلوب الذي يميز الماركسية بالنتيجة. فالمطلق الذي هو الخطة والذي يجب أن تكون كل المتوقعات متطابقة معها له أثره في السوق الذي هو المنقذ الإلهي لكل نظام ليبرالي والذي يجب أن يخضع لمتطلباته الجميع. هذا الخضوع لقوانين السوق قادر على جعل جهاز المؤسستين والمتعاونين معها بطرح الفرضيات المرعبة. لهذا كان البنك الدولي في تقريره عام 1991 قدمه لورانس سومرز الاقتصادي الأمريكي الذي اصبح فيما بعد عضواً في إدارة الرئيس كلينتون وهو خريج هارفرد قد تمنى تغير أمكنة المصانع التي تسبب التلوث من الشمال باتجاه بلاد الجنوب ذات التلوث الأقل بسبب مساحة أراضيها وقلة كثافة سكانها. من بين مبررات سومرز أن السرطانات التي يسببها التلوث نتيجة المخلفات السامة الصناعية لن يكون لها إلا تأثيرٌ خفيفٌ لأن الأمل في الحياة لسكان العالم الثالث هو أقصر من المعدل الموجود في بلدنا.
أمريكا المستبدة · الصفحة ١٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ١٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي