كانت التجارة الدولية تجري بواسطة تبادل السندات بين المشاريع والباعة عن طريق المصارف خلال القرن العشرين، فتطورت المبادلات النقدية المستقلة التي كانت تسمح للمصارف بالمضاربة بفوارق سوق الصرف. وشيئاً فشيئاً تخلى النظام ثنائي المعادن الثمينة – الذهب والفضة- الذي قام عام 1792 عن مكانه إلى نظام المعدن الثمين الواحد (الذهب) وكان الذهب يؤمن عام 1913ما نسبته 71% من سوق التبادل النقدي وبتحريض من الولايات المتحدة أصبح الذهب معياراً عام 1900 وأرتبط بالدولار. وكما رأينا دفعت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) هذا البلد إلى الواجهة الاقتصادية العالمية وأتاحت لها الإمكانية لفرض الشروط الموجودة في المعاهدات غداة انتهاء الصراع، هذه الشروط كانت مسؤولة بشكل كبير عن التوتر الذي قاد إلى الحرب العالمية الثانية. حول هذا يؤكد أوتو ده هبسبورغ بأن «الخطة المتعددة النقاط للرئيس ويلسون التي وعدت بالحكم الذاتي للقوميات كانت نموذجاً للتناقضات، لأنه في الحقيقة من دون أخذ رأي الشعوب عملنا على خلق دولتين مصطنعتين من جهة تشكوسلوفاكيا ومن جهة أخرى في يوغسلافيا أو ما كان يدعى آنذاك بمملكة الصرب والكروات والسلوفان». طلقة الرحمة وجهتها أوروبا إلى نفسها بالحرب العالمية الثانية متيحة للولايات المتحدة أن تفرض في مؤتمر بريتون وودز نظام نقدي عالمي جعل منها سيدة اللعبة الاقتصادية والمالية والدولية.ولاستخراج الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة من قبل الولايات المتحدة جهزت هذه الأخيرة النظام الجديد بمؤسستين ذات رهبة خاصة.
صندوق النقد الدولي:
إضافة إلى كونه مدعو إلى تأمين التضامن الدولي في مجال النقد والانصياع أيضاً للنظام المشترك فمهمة صندوق النقد الدولي الأساسية هي ضمان «آلية تحويل النقد واستقرار أسعار الصرف وتوزيع المساعدات بالعملة النقدية» إلى مختلف الدول الأعضاء.