الطريقة التي انتهت بها حملة المحيط الهادئ بالمصير الاستشهادي الذي أنزل باليابان عن طريق الجريمة البشعة بضرب القنبلتين الذريتين على هذا البلد نادت الضمير الإنساني حول أهداف الإستراتيجية الأمريكية. ويشير أندريه كاسبي كم أن عدداً من الأمور بالنسبة لموقف الولايات المتحدة تجاه اليابان تضيء الغموض حول ما قامت به فكتب يقول:« لماذا لم يحاول الأمريكيون استخدام القصف بالسلاح التقليدي قبل أن يقرّروا التدمير الذري لهيروشيما وناكازاكي؟ ولماذا لم يصغ المسؤولون السياسيون للخبراء الذين أكدوا بأن اليابان سوف يوقع على استسلامه قبل نهاية عام 1945 حتى لو لم تستعمل القنبلة وحتى لو لم يدخل الاتحاد السوفيتي الحرب وحتى لو لم يتم الإنزال في الأرخبيل الياباني؟ ولماذا ضربت ناكازاكي بعد هيروشيما إن كان يكفي فقط إقناع اليابانيين بعواقب القنبلة؟ ولِمَ اتخذت الولايات المتحدة موقفاً متعنتاً تجاه طوكيو ﴿ ... ... ..﴾ منذ نجاح التجربة الذرية الأولى في الأموغوردو؟ ولماذا عند نهاية تموز لم تعد تقبل أي مساعدة سوفيتية؟!!».
إن امتلاك القنبلة الذرية شكّل الورقة الرابحة الحاسمة لصالح الولايات المتحدة، فبواسطة هذه القوة التدميرية التي عرضت للجميع استطاعت تأكيد تفوقها العسكري، كما وفرت لها أيضاً تفوقاً علمياً قادراً على أن يتحول إلى تقدم تكنولوجي حاسم مما يؤمن ايجاد سلاحاً اقتصادياً رئيسياً، لقد أدت عملية ضرب اليابان بالقنابل الذرية مهمة مضاعفة فقد فرضت على كل منافس محتمل شبح التدمير الشامل وخلقت لدى الأوروبيين فكرة التهديد والمظلة الأمريكية هي القادرة فقط على حمايتهم ففي هذا الإطار المحدد إذن فرضت الحرب الباردة نفسها.