الرئيس ترومان هو الذي أطلقها، لقد كان شخصاً جذاباً في بعض النواحي ولكنه كان أيضاً نتاجاً صافياً للإيديولوجية الأمريكية. كان ترومان كثير الإيمان ينتمي لعائلة كالفانية (بروتستانية متزمتة وقد أصبحت بعد ذلك معمدانية) تدرج أولاً في أعمال المصارف (إذن دائماً المال مع الدين هما ثدي السلطة في الولايات المتحدة)واجتاز بنجاح الاختبار السياسي وأصبح في 12 نيسان 1945 الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة. وما اتفق على تسميته بنظرية ترومان ما هو إلا استئناف وتحديث نظرية مونرو وخاصة عندما يؤكد ترومان بأن «على سياستنا أن تؤيد الشعوب الحرة التي تقاوم الخنوع الذي فرضته الأقليات المسلحة أو بواسطة الضغوط الخارجية».
لقد قبل ترومان في مذكراته بكثير من اللباقة أو من الصراحة أن يعترف بأن الولايات المتحدة هي بحاجة للإشراف على عدد كبير من مناطق العالم فقد قال:«لكي نحافظ على التوازن في اقتصادنا ونسمح له أن يتطور أيضاً علينا أن نشجع تطور البقية (أي الآخرين)». كان إيجاد المنافذ يختفي دائماً خلف مبدأ فورد الذي يدعو للسماح لأكبر عدد الدخول إلى عالم الاستهلاك من أجل دورة الآلة الاقتصادية، إلا أنه يجب علينا أن نفهم ماذا يعني تعبير «أن نشجع الباقي» لدى الرئيس الأمريكي إن هذا يعني بأن الدول الأخرى توسع السوق الأمريكي بأن يكون امتداداً لها. فإذا تبنت الدول الأخرى بنى مشابهة لبنى نظام الولايات المتحدة الليبرالي – التبادلي ستشعر بالضرورة بالحاجة إلى استيراد المنتجات الأمريكية.