The wonders of the invisible world) الذي نشره عام 1693. وتقوم هذه المهمة على نشر ملك الله حتى تخوم كامل الكرة الأرضية. حيث كتب يقول إنه قبل مجيء الحجاج الأوائل كانت أمريكا أرضاً للشيطان الذي استخدم كل قوته وكل حيله ليمنع استيطان المستعمرين، فإذا فشل سيعمل جاهداً على زعزعة استقرارهم وقلعهم من جذورهم. وسيضطهد شعب الله كما فعل ذلك سابقاً في الجهة الثانية من المحيط وبعون جماعته الذين يساعدونه. وسيثير ضدهم مؤامرة قوامها من السحرة الذين تجمعوا في جيش من الملائكة الأشرار، وقد سبق لهؤلاء الملائكة أن عاثوا فساداً في مستوطنات مجاورة وقع أهلها معاهدة مع الشيطان، اقسموا فيها أن يساعدوه في مخططه الجهنمي وهو أن يسحر البلاد لكي يحسن تدميرها. وقد اعترف بعض السحرة بجريمتهم فأقروا أن الشيطان أقام مجموعة من اتباعه ثم التحق آخرون بهم وكان هدفهم دائماً هو إبادة الديانة المسيحية من إنكلترا الجديدة واستبدالها بالديانة الشيطانية التي لم يسبق للعالم أن عرف أسوأ منها.
ومن بين الدفعة الأولى للمستوطنين سوف تنبثق السمّات المؤسسة للأيديولوجية الأمريكية، هذه الدفعة من الاتقياء في إنكلترا الجديدة التي سوف تخلد من خلال تعاقبها. وهكذا تأتي القناعة الجديدة بالإضافة إلى الاعتقاد بأن كل عيون الأمم ستتجه بنظرها إلى المستوطنات، وهذه القناعة هي أن الأمة الأمريكية تمتلك مصيراً مميزاً وبأنها قد اختيرت لتعليم العالم شيئاًً ما. وتحت تأثير مذهب كالفان لم تكن هذه الصفوة تشك بأنها من عرق ذي رسالة سماوية.حول ذلك كتب جان بيرنيجه يقول بأنه «جاء زمن الكبرياء بعد سنوات كان الأساس فيها العمل على البقاء، لقد تبين للأمريكيين تكاثرهم ونموهم وازدهارهم وتوصلوا عن طيب خاطر إلى القناعة بأن ذلك هو الدليل على حماية الله لهم لأنه كان راضياً عن فضيلتهم».