لا شيء يمكن له أن يعادل الشهادة على أنه كان للأمريكيين الأوائل القناعة بامتلاك الحقيقة الوحيدة كالتأكيد التالي لفرنسيس هيكنسون في كتابه
(New England’s Plantation) حيث يقول:«راحتنا الكبرى وحمايتنا العظمى هو أن نُعلّم هنا وفي وسطنا الديانة الحقة والوصايا المقدسة لله القدير» وأضاف يقول:«وهكذا فنحن لا نشك بأن الله معنا، فمن القادر إذن أن يقف ضدنا إذا كان الله معنا ؟»
شعب الله:
لقد فرض هذا الشعور نفسه بأن الأمة الأمريكية تجسد حقيقة سياسية واجتماعية في كل مكان، وظلّ ذلك ظاهراً في تصرفاتها حتى يومنا هذا. وكانت الأمة لا تعتقد بأنها يمكن أن تكون على خطأ لأن الله يؤيدها. ولذلك كان كل موقف معادٍ لها تعتبره غير مفهوم ويوصف باللاشرعية. وكان الحكم على كل من لا يظهر استقامة ارثوذكسيه في عقيدته الدينية هو طرد المذنب من المجموعة في الأزمان الأولى للتأسيس، ووجب على كل من لا يريد بناء صهيون جديدة الرحيل، ولم يكن يسمح إذن لأية معارضة.
من هنا تأتي النظرة الأخلاقية لكل المسائل ولما كانت الموعظة في القرن السابع عشر التي لها خاصية تميز الكلام عن الكتابة علامة التعبير الصارم وجب إذن عند إعطاء أي موقف رسمي العمل على إصداره بشكل خطابي علني ومنشور وخاصة إن تعلق بقيم معروفة ومشتركة بدهياً بين الخطيب وجمهوره. واتفق معظم المؤرخين الأمريكيين من خلال أسلوب الحياة في إنكلترا الجديدة (عادات خشنة، بساطة في اللغة تتجه نحو الفعل، أسس فكرية) على اعتباره تجسيداً للطريقة الأمريكية في العيش أثناء القرون السابقة. أما المضمون لم يلتفت إليه أحد بكل بساطة، وهكذا خلقت تلك الفكرة من الجمعية الرهبانية بأن الرابط الذي يجمع بين البشر المشتركين بعدد من المعتقدات ينشيء مفهوماً ديناميكياً للعلاقات الاجتماعية يمييز بين الذين يتقاسمون نفس المعتقدات عن أولئك الذين لا يتقاسمونها.